الْجِنْسَيْنِ وَلَوْ تَقَارَبَا لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ (1) .
وَخَالَفَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَقَال: كُل شَيْئَيْنِ يَتَقَارَبُ الاِنْتِفَاعُ بِهِمَا لاَ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا بِالآْخَرِ مُتَفَاضِلًا، كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرِ بِالزَّبِيبِ، لأَِنَّهُمَا يَتَقَارَبُ نَفْعُهُمَا فَجَرَيَا مَجْرَى نَوْعَيِ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ (2) .
20 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَا سِوَى الأَْجْنَاسِ السِّتَّةِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهَا فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِي غَيْرِهِ مِنَ الأَْحَادِيثِ، هَل يَحْرُمُ الرِّبَا فِيهَا كَمَا يَحْرُمُ فِي هَذِهِ الأَْجْنَاسِ السِّتَّةِ أَمْ لاَ يَحْرُمُ؟ .
فَذَهَبَ عَامَّةُ أَهْل الْعِلْمِ إِلَى أَنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا لاَ يَقْتَصِرُ عَلَى الأَْجْنَاسِ السِّتَّةِ، بَل يَتَعَدَّى إِلَى مَا فِي مَعْنَاهَا، وَهُوَ مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ التَّحْرِيمِ فِي الأَْجْنَاسِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْحَدِيثِ؛ لأَِنَّ ثُبُوتَ الرِّبَا فِيهَا بِعِلَّةٍ، فَيَثْبُتُ فِي كُل مَا وُجِدَتْ فِيهِ الْعِلَّةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ
(1) حديث:"بيعوا الذهب بالفضة كيف شئتم يدًا بيد"أخرجه بمعناه البخاري (الفتح 4 / 379، 383 - ط السلفية) ، ومسلم (3 / 1213 - ط الحلبي) من حديث أبي بكرة، ولفظه عند مسلم وأبي عوانة كما في الفتح (4 / 383) .
(2) المغني 4 / 5.