الإِْتْلاَفِ بِقَوْلِهِمْ كَذَبْنَا، أَوْ بِخَطَئِهِمْ بِقَوْلِهِمْ غَلِطْنَا. (1)
وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ قِصَاصٍ أَوْ شُهُودُ حَدٍّ بَعْدَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمْ وَقَبْل الاِسْتِيفَاءِ لَمْ يُسْتَوْفَ الْقَوَدُ وَلاَ الْحَدُّ؛ لأَِنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ عُقُوبَةٌ لاَ سَبِيل إِلَى جَبْرِهَا إِذَا اسْتُوْفِيَتْ بِخِلاَفِ الْمَال، وَلأَِنَّ رُجُوعَ الشُّهُودِ شُبْهَةٌ لاِحْتِمَال صِدْقِهِمْ، وَالْقَوَدُ وَالْحَدُّ يُدْرَآنِ بِالشُّبْهَةِ، وَوَجَبَتْ دِيَةُ قَوَدٍ لِلْمَشْهُودِ لَهُ؛ لأَِنَّ الْوَاجِبَ بِالْعَمْدِ أَحَدُ شَيْئَيْنِ وَقَدْ سَقَطَ أَحَدُهُمَا فَتَعَيَّنَ الآْخَرُ، وَيَرْجِعُ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِمَا غَرِمَهُ مِنَ الدِّيَةِ عَلَى الشُّهُودِ.
وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُمْ بَعْدَ الاِسْتِيفَاءِ وَقَالُوا أَخْطَأْنَا فَعَلَيْهِمْ دِيَةُ مَا تَلِفَ مُخَفَّفَةٌ؛ لأَِنَّهُ خَطَأٌ، وَتَكُونُ فِي أَمْوَالِهِمْ؛ لأَِنَّهُ بِإِقْرَارِهِمْ، وَالْعَاقِلَةُ لاَ تَحْمِلُهُ. (2)
ثَانِيًا - مَسَائِل مُتَفَرِّقَةٌ فِي الْغَلَطِ فِي الشَّهَادَةِ:
71 -الأُْولَى -
إِذَا غَلِطَ الشُّهُودُ فِي الْحَدِّ الرَّابِعِ مِنْ حُدُودِ الدَّارِ فَلاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ؛ لأَِنَّهُ يَخْتَلِفُ الْمُدَّعَى بِالْغَلَطِ نَظِيرُ مَا إِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالْبَيْعِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَتَرَكَا ذِكْرَ الثَّمَنِ جَازَ، وَلَوْ غَلَطَا فِي الثَّمَنِ لاَ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا لأَِنَّهُ صَارَ عَقْدًا آخَرَ بِالْغَلَطِ. (3)
(1) كشاف القناع 6 / 441، 442، المغني 10 / 325
(2) كشاف القناع 6 / 442، 443
(3) تكملة فتح القدير 8 / 162