أَمَّا الْمُتَّهَمُ الْمَعْرُوفُ بِالْفُجُورِ وَالْفَسَادِ فَأَكْثَرُ مُدَّةِ حَبْسِهِ بِحَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ ظُهُورُ حَالِهِ وَالْكَشْفُ عَنْهُ، وَلَوْ حُبِسَ حَتَّى الْمَوْتِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فِي مَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَْمْصَارِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. وَنُقِل هَذَا أَيْضًا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مِنْ فُقَهَاءِ الْمَالِكِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ، إِلاَّ أَنَّهُ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَال: لاَ يُحْبَسُ حَتَّى الْمَوْتِ.
وَقَال الزُّبَيْرِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ: غَايَةُ حَبْسِ الْمُتَّهَمِ الْمَعْرُوفِ بِالْفُجُورِ وَالْفَسَادِ شَهْرٌ وَاحِدٌ، وَحُكِيَ هَذَا عَنْ غَيْرِهِ أَيْضًا (1) .
41 -الاِحْتِرَازُ لُغَةً: التَّحَفُّظُ عَلَى الشَّيْءِ تَوَقِّيًا (2) . وَلَيْسَ لِلْحَبْسِ الاِحْتِرَازِيِّ تَعْرِيفٌ خَاصٌّ بِهِ مَعَ مَا ذَكَرُوا لَهُ مِنْ وَقَائِعَ عَدِيدَةٍ (3) . وَيُقْصَدُ بِهِ: التَّحَفُّظُ لِلْمَصْلَحَةِ الْعَامَّةِ عَلَى مَنْ يُتَوَقَّعُ حُدُوثُ ضَرَرٍ بِتَرْكِهِ، وَلاَ يَسْتَلْزِمُ وُجُودَ تُهَمَةٍ.
42 -وَمِمَّا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ: حَبْسُ الْعَائِنِ الَّذِي يَضُرُّ النَّاسَ بِعَيْنِهِ احْتِرَازًا مِنْ
(1) حاشية ابن عابدين 4 / 76 و 88، وتبصرة الحكام 2 / 147، 155 و 239، والأحكام للماوردي ص 220، والأحكام لأبي يعلى ص 258، والطرق الحكمية ص 105.
(2) القاموس والمصباح مادة: (حرز) .
(3) مغني المحتاج للشربيني 4 / 127، وانظر البداية لابن كثير 3 / 307.