أ - تَلَفُ الْمَبِيعِ:
8 -تَلَفُ الْمَبِيعِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ كُلِّيًّا أَوْ جُزْئِيًّا، قَبْل الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلِكُل قِسْمٍ أَحْكَامٌ. وَالتَّلَفُ قَدْ يَكُونُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ، وَقَدْ يَكُونُ بِفِعْل الْمُشْتَرِي، أَوِ الْبَائِعِ، أَوْ بِفِعْل أَجْنَبِيٍّ.
تَلَفُ كُل الْمَبِيعِ قَبْل الْقَبْضِ:
9 -إِذَا تَلِفَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ قَبْل الْقَبْضِ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ أَوْ بِفِعْل الْمَبِيعِ - بِأَنْ كَانَ حَيَوَانًا فَقَتَل نَفْسَهُ - انْفَسَخَ الْبَيْعُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنِ الْمُشْتَرِي، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ يَحِل سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلاَ شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلاَ رِبْحٌ مَا لَمْ يُضْمَنْ (1) وَالْمُرَادُ بِهِ رِبْحُ مَا بِيعَ قَبْل الْقَبْضِ، وَالْمَبِيعُ قَبْل قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ هُوَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَلأَِنَّهُ لَوْ بَقِيَ أَوْجَبَ مُطَالَبَةَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ، وَإِذَا طَالَبَهُ بِالثَّمَنِ فَهُوَ يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ، وَأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنِ التَّسْلِيمِ، فَتَمْتَنِعُ الْمُطَالَبَةُ أَصْلًا. فَلَمْ يَكُنْ فِي بَقَاءِ الْبَيْعِ فَائِدَةٌ فَيَنْفَسِخُ، وَإِذَا انْفَسَخَ الْبَيْعُ سَقَطَ الثَّمَنُ عَنِ الْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّ انْفِسَاخَ الْبَيْعِ ارْتِفَاعُهُ مِنَ الأَْصْل كَأَنْ لَمْ يَكُنْ.
(1) حديث:"لا يحل سلف وبيع، ولا شرطان في بيع، ولا. . ."أخرجه الترمذي (3 / 527 - ط الحلبي) من حديث عبد الله بن عمرو، وقال:"حديث صحيح".