وَالثَّالِثُ: أَنْ تَنْوِيَ أَمْرًا بِعَزْمِكَ عَلَيْهِ. تَقُول قَدَّرْتُ أَمْرَ كَذَا وَكَذَا أَيْ نَوَيْتُهُ وَعَقَدْتُ عَلَيْهِ (1) .
وَيَشْتَرِكُ التَّقْدِيرُ مَعَ التَّلْفِيقِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ أُمُورٍ غَيْرِ مُحَدَّدَةٍ.
ذَكَرَ الْفُقَهَاءُ التَّلْفِيقَ فِي عَدَدٍ مِنَ الْمَوَاطِنِ نُجْمِلُهَا فِيمَا يَلِي:
التَّلْفِيقُ فِي الْحَيْضِ إِذَا تَقَطَّعَ:
4 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلَّل بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَصَاعِدًا فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاصِلًا بَيْنَهُمَا، أَمَّا إِذَا كَانَ الطُّهْرُ الْفَاصِل بَيْنَ الدَّمَيْنِ أَقَل مَنْ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي اعْتِبَارِهِ فَاصِلًا أَوْ عَدَمِ اعْتِبَارِهِ.
5 -فَالْحَنَفِيَّةُ يُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الطُّهْرَ الْفَاصِل بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ أَقَل مِنْ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ لاَ يُعْتَبَرُ فَاصِلًا. وَأَمَّا فِيمَا عَدَا ذَلِكَ فَفِيهِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ:
الأُْولَى: وَهِيَ رِوَايَةُ أَبِي يُوسُفَ عَنْهُ أَنَّ الطُّهْرَ الْمُتَخَلَّل بَيْنَ الدَّمَيْنِ إِذَا كَانَ أَقَل مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا يَكُونُ طُهْرًا فَاسِدًا وَلاَ يَكُونُ فَاصِلًا بَيْنَ الدَّمَيْنِ بَل يَكُونُ كُلُّهُ كَدَمٍ مُتَوَالٍ، ثُمَّ يُقَدَّرُ مَا يَنْبَغِي أَنْ يُجْعَل حَيْضًا فَيُجْعَل حَيْضًا وَالْبَاقِي يَكُونُ اسْتِحَاضَةً.
(1) الصحاح واللسان والمصباح المنير، مادة:"قدر".