وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنْ يَجْلِسَ الْقَاضِي فِي دَارٍ لاَ فِي مَسْجِدٍ، فَيُكْرَهُ عِنْدَهُمُ اتِّخَاذُهُ مَجْلِسًا لِلْحُكْمِ فِي الأَْصَحِّ، صَوْنًا لَهُ عَنِ ارْتِفَاعِ الأَْصْوَاتِ، وَاللَّغَطِ الْوَاقِعَيْنِ بِمَجْلِسِ الْقَضَاءِ عَادَةً؛ وَلأَِنَّ الْقَضَاءَ قَدْ يَحْضُرُهُ مُشْرِكٌ وَهُوَ نَجِسٌ بِالنَّصِّ (1) .
وَذَكَرَ الْفُقَهَاءُ لِجُلُوسِ الْقَاضِي آدَابًا كَثِيرَةً مِنْهَا:
-أَنْ يَكُونَ مَجْلِسُهُ فَسِيحًا، وَاسِعًا لِئَلاَّ يَتَأَذَّى بِضِيقِهِ الْحَاضِرُونَ.
-وَأَنْ يَكُونَ بَارِزًا، ظَاهِرًا، لِيَعْرِفَ الْقَاضِي مَنْ يَرَاهُ.
-وَأَنْ يَكُونَ مَصُونًا مِنْ أَذَى حَرٍّ وَبَرْدٍ وَرِيحٍ وَغُبَارٍ وَدُخَانٍ، لاَئِقًا بِالْوَقْتِ مِنْ صَيْفٍ وَشِتَاءٍ.
-وَأَنْ يُبْسَطَ لَهُ شَيْءٌ، وَلاَ يَجْلِسَ عَلَى التُّرَابِ وَلاَ عَلَى الْحَصِيرِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ يُذْهِبُ بِهَيْبَتِهِ مِنْ أَعْيَنِ الْخُصُومِ (2) .
وَفِي الْجُلُوسِ بَيْنَ يَدَيِ الْقَاضِي، وَالْعَدْل بَيْنَ الْخَصْمِ فِي مَجْلِسِهِ تَفْصِيلٌ يُنْظَرُ فِي (قَضَاءٌ) .
24 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - مَا عَدَا أَبَا يُوسُفَ - وَالْمَالِكِيَّةُ
(1) القليوبي 4 / 302، وابن عابدين 4 / 310.
(2) المراجع السابقة، والمغني 9 / 80، 81، 82.