لَمْ يَأْتِ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَذَلِكَ التَّابِعُونَ الْمُقْتَدَى بِهِمْ لَمْ يَكُونُوا إِلاَّ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الصَّحَابَةُ. وَثَبَتَ النَّهْيُ عَنْ كَثْرَةِ السُّؤَال، وَعَنْ تَكَلُّفِ مَا لاَ يَعْنِي، عَامًّا فِي الاِعْتِقَادِيَّات وَالْعَمَلِيَّاتِ. (1)
13 -رَاعَى الشَّارِعُ الْحَكِيمُ أُمَيَّةَ الْمَدْعُوِّينَ وَتَنَوُّعَ أَحْوَالِهِمْ فِي الْفَهْمِ، فَجَعَل الأَْحْكَامَ الْعَمَلِيَّةَ مِمَّا يَسْهُل تَعَقُّلُهَا وَتَعَلُّمُهَا وَفَهْمُهَا، فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ كَلَّفَهُمْ بِجَلاَئِل الأَْعْمَال الْعِبَادِيَّةِ، وَقَرَّبَ الْمَنَاطَ فِيهَا بِحَيْثُ يُدْرِكُهَا الْجُمْهُورُ، وَجَعَلَهُ ظَاهِرًا مُنْضَبِطًا، كَتَعْرِيفِ أَوْقَاتِ الصَّلاَةِ بِالظِّلاَل وَطُلُوعِ الْفَجْرِ، وَزَوَال الشَّمْسِ، وَغُرُوبِهَا، وَغُرُوبِ الشَّفَقِ، وَكَذَلِكَ فِي الصِّيَامِ فِي قَوْله تَعَالَى: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَْبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَْسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ} (2) . وَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَكْتُبُ وَلاَ نَحْسِبُ: الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا (3) وَقَال: لاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلاَل وَلاَ تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ
(1) الموافقات 2 / 88، 89.
(2) سورة البقرة / 187.
(3) حديث:"إنا أمة لا نكتب ولا نحسب: الشهر هكذا وهكذا"أخرجه البخاري (فتح الباري 4 / 136 - ط السلفية) . ومسلم (2 / 761 - عيسى الحلبي)