ب - فِي الصَّوْمِ:
9 -ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِلَى وُجُوبِ تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِي كُل صَوْمٍ وَاجِبٍ، مِنْ رَمَضَانَ أَوْ قَضَاءٍ أَوْ كَفَّارَةٍ أَوْ نَذْرٍ. وَذَلِكَ بِأَنْ يَنْوِيَ أَنَّهُ صَائِمٌ غَدًا عَنْ رَمَضَانَ مَثَلًا؛ لأَِنَّهُ عِبَادَةٌ مُضَافَةٌ إِلَى وَقْتٍ، فَوَجَبَ التَّعْيِينُ فِي نِيَّتِهَا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ إِلَى أَنَّهُ يَكْفِي مُطْلَقُ النِّيَّةِ فِي رَمَضَانَ كَالنَّفْل؛ لأَِنَّ الْحَاجَةَ إِلَى التَّعْيِينِ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ، وَلاَ مُزَاحَمَةَ؛ لأَِنَّ الْوَقْتَ لاَ يَحْتَمِل إِلاَّ صَوْمًا وَاحِدًا، فَلاَ حَاجَةَ إِلَى التَّمَيُّزِ بِتَعْيِينِ النِّيَّةِ.
أَمَّا صِيَامُ الْقَضَاءِ وَالنَّذْرِ وَالْكَفَّارَةِ فَقَوْل الْحَنَفِيَّةِ فِي تَعْيِينِ النِّيَّةِ فِيهِ كَقَوْل الْجُمْهُورِ فِي وُجُوبِ التَّعْيِينِ (1) .
10 -ذَهَبَ الْفُقَهَاءُ إِلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بِنَقْدٍ - وَفِي الْبَلَدِ نَقْدٌ وَاحِدٌ أَوْ نَقْدَانِ فَأَكْثَرُ، وَلَكِنَّ أَحَدَهَا غَالِبٌ - تَعَيَّنَ الْوَاحِدُ أَوِ الْغَالِبُ. وَإِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَقْدَانِ فَأَكْثَرُ، وَلَمْ يَغْلِبْ أَحَدُهَا، اشْتُرِطَ التَّعْيِينُ لَفْظًا، لاِخْتِلاَفِ الْوَاجِبِ بِاخْتِلاَفِ النُّقُودِ، وَلاَ يَكْفِي التَّعَلُّمُ بِالنِّيَّةِ. أَمَّا إِذَا اتَّفَقَتِ النُّقُودُ بِأَنْ لاَ تَتَفَاوَتَ فِي الْقِيمَةِ وَلاَ غَلَبَةَ، فَإِنَّ
(1) البدائع 2 / 84، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1 / 520، والقوانين الفقهية ص 122. ومغني المحتاج 1 / 424 ـ 425، والمغني لابن قدامة 3 / 94.