ثُمَّ قَال: وَبِالْجُمْلَةِ إِنْ ثَبَتَ فِي هَذَا الدُّخَّانِ إِضْرَارٌ صَرَفَ عَنِ الْمَنَافِعِ فَيَجُوزُ الإِْفْتَاءُ بِتَحْرِيمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ إِضْرَارُهُ فَالأَْصْل الْحِل. مَعَ أَنَّ الإِْفْتَاءَ بِحِلِّهِ فِيهِ دَفْعُ الْحَرَجِ عَنِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يُبْتَلَوْنَ بِتَنَاوُلِهِ، فَتَحْلِيلُهُ أَيْسَرُ مِنْ تَحْرِيمِهِ، فَإِثْبَاتُ حُرْمَتِهِ أَمْرٌ عَسِيرٌ لاَ يَكَادُ يُوجَدُ لَهُ نَصِيرٌ. نَعَمْ لَوْ أَضَرَّ بِبَعْضِ الطَّبَائِعِ فَهُوَ عَلَيْهِ حَرَامٌ، وَلَوْ نَفَعَ بِبَعْضٍ وَقُصِدَ التَّدَاوِي فَهُوَ مَرْغُوبٌ.
قَال ابْنُ عَابِدِينَ: كَذَا أَجَابَ الشَّيْخُ مُحْيِي الدِّينِ أَحْمَدُ بْنُ مُحْيِي الدِّينِ بْنِ حَيْدَرٍ الْكَرْدِيُّ الْجَزَرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى. (1)
وَفِي تَهْذِيبِ الْفُرُوقِ: مَنْ عَافَاهُ اللَّهُ مِنْ شُرْبِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، لاَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْمِل النَّاسَ عَلَى مُخْتَارِهِ، فَيُدْخِل عَلَيْهِمْ شَغَبًا فِي أَنْفُسِهِمْ وَحَيْرَةً فِي دِينِهِمْ، إِذْ مِنْ شَرْطِ التَّغْيِيرِ لأَِمْرٍ مَا أَنْ يَكُونَ مُتَّفَقًا عَلَى إِنْكَارِهِ. (2)
20 -ذَهَبَ إِلَى الْقَوْل بِكَرَاهَةِ شُرْبِ الدُّخَّانِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ: ابْنُ عَابِدِينَ، وَأَبُو السُّعُودِ،
(1) تهذيب الفروق 1 / 220، وتنقيح الفتاوى الحامدية 2 / 365، 366.
(2) تهذيب الفروق 1 / 221.