12 -إِذَا احْتَجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ، وَلَمْ يَبْنِ مُدَّةً يُمْكِنُ الْبِنَاءُ فِيهَا، وَلاَ أَحْيَاهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ، بَطَل حَقُّهُ فِيهَا؛ لأَِنَّ التَّحَجُّرَ ذَرِيعَةٌ إِلَى الْعِمَارَةِ، وَهِيَ لاَ تُؤَخَّرُ عَنْهُ إِلاَّ بِقَدْرِ أَسْبَابِهَا. وَمِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُرْفَعُ إِلَى السُّلْطَانِ، وَلاَ يَبْطُل حَقُّهُ بِطُول الْمُدَّةِ. وَقَدْ قَدَّرَ الْبَعْضُ الْمُدَّةَ بِثَلاَثِ سَنَوَاتٍ؛ لِقَوْل عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَيْسَ لِمُتَحَجِّرٍ بَعْدَ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ حَقٌّ هَذَا مَا صَرَّحَ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ، وَفِي الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى خِلاَفٌ وَتَفْصِيلٌ (1) يُرْجَعُ إِلَيْهِ فِي مُصْطَلَحِ (إِحْيَاء الْمَوَاتِ) .
و الْبِنَاءُ فِي الأَْرَاضِي الْمَغْصُوبَةِ:
13 -إِذَا بَنَى فِي أَرْضٍ مَغْصُوبَةٍ، فَطَلَبَ صَاحِبُ الأَْرْضِ قَلْعَ بِنَائِهِ قُلِعَ، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ فِي ذَلِكَ خِلاَفًا بَيْنَ الْفُقَهَاءِ لِحَدِيثِ: لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ (2) وَلأَِنَّهُ شَغَل مِلْكَ غَيْرِهِ بِمِلْكِهِ الَّذِي لاَ حُرْمَةَ لَهُ فِي نَفْسِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، فَلَزِمَهُ تَفْرِيغُهُ، وَإِنْ أَرَادَ صَاحِبُ الأَْرْضِ
(1) فتح القدير 9 / 5 - 6 ومغني المحتاج 2 / 367 وروضة الطالبين 5 / 287.
(2) حديث:"ليس لعرق ظالم حق". أخرجه أبو داود (3 / 454 ـ ط عزت عبيد دعاس) من حديث سعيد بن زيد وقواه ابن حجر في الفتح (5 / 19 ـ ط السلفية) .