تَتَشَوَّقُ إِلَيْهَا، وَالزَّرْعُ بِخِلاَفِهَا.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: قَال: يَأْكُل مِنَ الْفَرِيكِ، لأَِنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَكْلِهِ رَطْبًا، أَشْبَهَ الثَّمَرَ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْبَاقِلاَءِ وَالْحِمَّصِ وَشَبَهِهِ مِمَّا يُؤْكَل رَطْبًا، فَأَمَّا الشَّعِيرُ وَمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِأَكْلِهِ فَلاَ يَجُوزُ الأَْكْل مِنْهُ، قَال: وَالأَْوْلَى فِي الثِّمَارِ وَغَيْرِهَا أَلاَّ يُؤْكَل مِنْهَا إِلاَّ بِإِذْنٍ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْخِلاَفِ وَالأَْخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى التَّحْرِيمِ (1) .
وَعَنْهُ أَيْضًا فِي حَلْبِ الْمَاشِيَةِ رِوَايَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلُبَ وَيَشْرَبَ وَلاَ يَحْمِل. وَالثَّانِيَةُ: لاَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلُبَ وَلاَ يَشْرَبَ، وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يُسْنِدُهُ مِنْ قَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
فَالإِْبَاحَةُ يُسْنِدُهَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ.
وَالْحَظْرُ يَدُل لَهُ حَدِيثُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: لاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ امْرِئٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ خِزَانَتُهُ فَيَنْتَقِل طَعَامُهُ، فَإِنَّمَا تُخَزِّنُ لَهُمْ ضُرُوعُ مَاشِيَتِهِمْ أَطْعِمَاتِهِمْ، فَلاَ يَحْلُبَنَّ أَحَدٌ مَاشِيَةَ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِهِ (2) .
28 -النِّثَارُ مَكْرُوهٌ فِي الْعُرْسِ وَغَيْرِهِ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَعِكْرِمَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَعَطَاءٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْخِطْمِيِّ وَطَلْحَةَ وَزُبَيْدٍ الْيَامِيِّ، وَبِهِ قَال مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ لِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنِ النُّهْبَى وَالْمُثْلَةِ (3) . وَلأَِنَّ فِيهِ نَهْبًا وَتَزَاحُمًا وَقِتَالًا، وَرُبَّمَا أَخَذَهُ مَنْ يَكْرَهُ صَاحِبُ النِّثَارِ
(1) المغني لابن قدامة 11 / 77.
(2) حديث:"لا يحلبن أحد ماشية أحد. . ."سبق تخريجه ف / 25.
(3) حديث:"أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن النهبى والمثلة. . ."أخرجه البخاري (5 / 119 - الفتح - ط السلفية) .