قَال ابْنُ قُدَامَةَ: اُحْتُمِل أَنْ يَجُوزَ لأَِهْل الْعَدْل حَبْسُ مَنْ مَعَهُمْ، لِيَتَوَصَّلُوا إِلَى تَخْلِيصِ أُسَارَاهُمْ، وَيُحْتَمَل أَلاَّ يَجُوزَ حَبْسُهُمْ وَيُطْلَقُونَ، لأَِنَّ الْمُتَرَتِّبَ فِي أُسَارَى أَهْل الْعَدْل لِغَيْرِهِمْ. (1)
42 -وَعَلَى مَا سَبَقَ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ قَتْلِهِمْ، فَإِنَّهُمْ يُحْبَسُونَ وَلاَ يُخَلَّى سَبِيلُهُمْ، إِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنَعَةٌ، وَلَوْ كَانَ الأَْسِيرُ صَبِيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ عَبْدًا إِنْ كَانُوا مُقَاتِلِينَ، وَإِلاَّ أُطْلِقُوا بِمُجَرَّدِ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ، وَيَنْبَغِي عَرْضُ التَّوْبَةِ عَلَيْهِمْ وَمُبَايَعَةُ الإِْمَامِ. (2) وَلَوْ كَانُوا مُرَاهِقِينَ وَعَبِيدًا وَنِسَاءً غَيْرَ مُقَاتِلِينَ أَوْ أَطْفَالًا أُطْلِقُوا بَعْدَ الْحَرْبِ دُونَ أَنْ نَعْرِضَ عَلَيْهِمْ مُبَايَعَةَ الإِْمَامِ. وَفِي وَجْهٍ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يُحْبَسُونَ، لأَِنَّ فِيهِ كَسْرًا لِقُلُوبِ الْبُغَاةِ. (3) وَقَالُوا: إِنْ بَطَلَتْ شَوْكَتُهُمْ وَيُخَافُ اجْتِمَاعُهُمْ فِي الْحَال، فَالصَّوَابُ عَدَمُ إِرْسَال أَسِيرِهِمْ وَالْحَالَةُ هَذِهِ. (4)
43 -قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: إِذَا اسْتَعَانَ الْبُغَاةُ عَلَى قِتَالِنَا بِقَوْمٍ مِنْ أَهْل الْحَرْبِ وَأَمَّنُوهُمْ، أَوْ لَمْ يُؤْمِنُوهُمْ، فَظَهَرَ أَهْل الْعَدْل عَلَيْهِمْ، فَوَقَعُوا فِي الأَْسْرِ عِنْدَ أَهْل الْعَدْل، أَخَذُوا حُكْمَ أَسْرَى أَهْل الْحَرْبِ (5) ، وَاسْتَثْنَى الشَّافِعِيَّةُ مَا إِذَا قَال الأَْسِيرُ: ظَنَنْتُ جَوَازَ إِعَانَتِهِمْ، أَوْ أَنَّهُمْ عَلَى حَقٍّ وَلِيَ إِعَانَةُ الْمُحِقِّ، وَأَمْكَنَ تَصْدِيقُهُ فَإِنَّهُ يُبَلَّغُ مَأْمَنَهُ، ثُمَّ يُقَاتَل كَالْبُغَاةِ. (6)
(1) المغني 10 / 64.
(2) حاشية الجمل 5 / 117، وشرح روض الطالب 4 / 114.
(3) المغني 10 / 64.
(4) الفروع 3 / 544، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 39.
(5) فتح القدير 4 / 415، 416 والمغني 10 / 71.
(6) حاشية الجمل على شرح المنهج 5 / 118.