هَذَا وَإِنَّ مَنْ قَال مِنَ الْفُقَهَاءِ بِنَجَاسَةِ الْمُتَخَلِّفِ مِنْ إِحْرَاقِ النَّجِسِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ لِلضَّرُورَةِ؛ وَلأَِنَّ الْمَشَقَّةَ تَجْلُبُ التَّيْسِيرَ.
5 -إِذَا أَصَابَتِ الأَْرْضَ نَجَاسَةٌ، فَجَفَّتْ بِالشَّمْسِ أَوِ النَّارِ، وَذَهَبَ أَثَرُهَا، وَهُوَ هُنَا اللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ، جَازَتِ الصَّلاَةُ مَكَانَهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْل النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ذَكَاةُ الأَْرْضِ يُبْسُهَا. (1) وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَال: كُنْتُ أَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ فِي عَهْدِ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الْكِلاَبُ تَبُول وَتُقْبِل وَتُدْبِرُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ. (2)
كَمَا ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِهِ؛ لأَِنَّ طَهَارَةَ الصَّعِيدِ شَرْطٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَقَال اللَّهُ تَعَالَى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (3) وَطَهَارَةُ الأَْرْضِ بِالْجَفَافِ ثَبَتَتْ بِدَلِيلٍ ظَنِّيٍّ، فَلاَ يَتَحَقَّقُ بِهَا الطَّهَارَةُ الْقَطْعِيَّةُ الْمَطْلُوبَةُ لِلتَّيَمُّمِ بِنَصِّ الآْيَةِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَزُفَرُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ إِلَى أَنَّ الأَْرْضَ لاَ تَطْهُرُ بِالْجَفَافِ، وَلاَ يَجُوزُ
(1) حديث"زكاة الأرض يبسها"قال السخاوي لا يصح مرفوعا وقد ذكره ابن أبي شيبة من قول محمد بن علي بن الحسين وابن الحنفية وأبي قلابة، وذكره عبد الرزاق من قول أبي قلابة بلفظ"جفوف الأرض ظهورها" (المقاصد الحسنة ص 220) .
(2) حديث ابن عمر رواه البخاري وأبو داود (عون المعبود 1 / 146 الطبعة الهندية) .
(3) سورة النساء / 43، وسورة المائدة / 6