أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (1) فَإِنَّ فِعْل أَيِّ وَاحِدٍ مِنْهَا يُسْقِطُ الْمُطَالَبَةَ، لَكِنَّ تَرْكَهَا كُلَّهَا يَقْتَضِي الإِْثْمَ.
وَقَدْ يَكُونُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ الْمَنْدُوبَاتِ كَالتَّنَفُّل قَبْل صَلاَةِ الْعَصْرِ، فَالْمُصَلِّي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتَنَفَّل بِرَكْعَتَيْنِ أَوْ بِأَرْبَعٍ. (2)
وَالْمَنْدُوبُ نَفْسُهُ فِي مَفْهُومِهِ تَخْيِيرٌ بَيْنَ الْفِعْل وَالتَّرْكِ، وَإِنْ رُجِّحَ جَانِبُ الْفِعْل، وَفِيهِ ثَوَابٌ، بَيْنَمَا التَّخْيِيرُ فِي الإِْبَاحَةِ لاَ يُرَجَّحُ فِيهِ جَانِبٌ عَلَى جَانِبٍ، وَلاَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ثَوَابٌ وَلاَ عِقَابٌ.
6 -مِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ جَعَل الْعَفْوَ الَّذِي رُفِعَتْ فِيهِ الْمُؤَاخَذَةُ، وَنُفِيَ فِيهِ الْحَرَجُ، مُسَاوِيًا لِلإِْبَاحَةِ، كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ فَرَضَ فَرَائِضَ فَلاَ تُضَيِّعُوهَا، وَحَدَّ حُدُودًا فَلاَ تَعْتَدُوهَا، وَحَرَّمَ أَشْيَاءَ فَلاَ تَنْتَهِكُوهَا، وَعَفَا عَنْ أَشْيَاءَ رَحْمَةً بِكُمْ مِنْ غَيْرِ نِسْيَانٍ فَلاَ تَبْحَثُوا عَنْهَا (3) . وَهُوَ مَا يَدُل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى {لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّل الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا} (4) . فَمَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ لَمْ يُكَلِّفْنَا بِهِ فِعْلًا أَوْ تَرْكًا،
(1) سورة المائدة / 89
(2) الهداية 1 / 66 ط مصطفى الحلبي.
(3) # حديث:"إن الله فرض. . ."رواه الدارقطني قريبا منه، والحاكم باختلاف. وهو ضعيف. (الدارقطني 4 / 297 - 298 ط دار المحاسن، والمستدرك 4 / 115 ط الأولى بالمطبعة النظامية - حيدر آباد، والطبري في تفسيره موقوفا 11 / 114 ط دار المعارف)
(4) سورة: المائدة / 101