وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ الأَْرْضَ الْمُحْيَاةَ فِيهَا الْخَرَاجُ مُطْلَقًا فُتِحَتْ عَنْوَةً أَوْ صُولِحَ أَهْلُهَا (1) .
29 -الْمَعَادِنُ الَّتِي تُوجَدُ فِي الأَْرْضِ الْمُحْيَاةِ قِسْمَانِ: ظَاهِرَةٌ وَبَاطِنَةٌ. فَالظَّاهِرَةُ هِيَ الَّتِي يُتَوَصَّل إِلَيْهَا بِعَمَلٍ يَسِيرٍ، كَحَفْرِ مِقْدَارِ أُصْبُعٍ لأُِنْبُوبٍ، وَنَحْوِ ذَلِكَ كَالنِّفْطِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْقَارِ وَالْكُحْل وَالْيَاقُوتِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ. وَالْحُكْمُ فِيهَا عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهَا لاَ تُمْلَكُ بِالإِْحْيَاءِ، وَلاَ يَجُوزُ إِقْطَاعُهَا لأَِحَدٍ مِنَ النَّاسِ، وَلاَ احْتِجَارُهَا دُونَ الْمُسْلِمِينَ؛ لأَِنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا بِهِمْ وَتَضْيِيقًا عَلَيْهِمْ، وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَعَ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ مَعْدِنَ الْمِلْحِ، فَلَمَّا قِيل لَهُ إِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الْعِدِّ رَدَّهُ (2) .
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ يَمْلِكُهَا الْمُحْيِي بِشَرْطِ عَدَمِ عِلْمِهِ بِوُجُودِهَا قَبْل الإِْحْيَاءِ، فَأَمَّا إِنْ عَلِمَهَا فَلاَ يَمْلِكُهَا، وَعَلَّلُوا مِلْكَهَا أَنَّهَا مِنْ أَجْزَاءِ الأَْرْضِ، وَقَدْ مَلَكَهَا بِالإِْحْيَاءِ، فَيَمْلِكُ الْمَعَادِنَ تَبَعًا.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهَا إِلَى الإِْمَامِ، يُعْطِيهَا لِمَنْ شَاءَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، سَوَاءٌ أَكَانَتْ بِأَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ، كَالْفَيَافِيِ أَوْ مَا جَلاَ عَنْهَا أَهْلُهَا وَلَوْ مُسْلِمِينَ، أَمْ
(1) الخراج لأبي يوسف ص 65، والهندية 2 / 388، وحاشية الدسوقي 4 / 477، والبجيرمي على الخطيب 3 / 195، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص 195
(2) حديث أبيض بن حمال رواه أصحاب السنن الأربعة والشافعي وصححه ابن حبان وضعفه ابن القطان (تلخيص الحبير 3 / 64) ، والماء العد هو الذي له مادة لا تنقطع. / 3 251 / 3