فِي شَرْطِ (سَبْقِ الْمِلْكِ) مِنَ اكْتِفَائِهِمْ بِالْوَاقِعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الإِْبْرَاءَ إِسْقَاطٌ، أَوْ عَدَمُهُ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ تَمْلِيكٌ. (1)
كَمَا صَرَّحَ الْحَنَابِلَةُ بِصِحَّةِ الإِْبْرَاءِ قَبْل حُلُول الدَّيْنِ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ عِبَارَاتِ غَيْرِهِمْ، لِجَعْلِهِمْ مُتَعَلِّقَ الإِْبْرَاءِ هُوَ الْحَقُّ الْوَاجِبُ لاَ وَقْتُ وُجُوبِهِ، وَلاِعْتِبَارِهِمُ الْحُلُول وَالتَّأْجِيل صِفَتَيْنِ، وَالإِْبْرَاءُ يَتَّصِل بِأَصْل وُجُوبِ الْحَقِّ لاَ بِصِفَاتِهِ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الإِْبْرَاءَ هُوَ لِسُقُوطِ الْمُطَالَبَةِ مُطْلَقًا، فَالْحَقُّ يُعْتَبَرُ وَاجِبًا وَلَوْ تَأَخَّرَ حَقُّ الْمُطَالَبَةِ بِهِ. (2)
39 -الإِْبْرَاءُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، أَوْ عَيْنًا (مَالًا مُعَيَّنًا) أَوْ حَقًّا مِنَ الْحُقُوقِ الَّتِي تَقْبَل الإِْسْقَاطَ، عَلَى مَا سَبَقَ بَيَانُهُ.
الإِْبْرَاءُ عَنِ الدَّيْنِ:
40 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الدُّيُونَ الثَّابِتَةَ فِي الذِّمَمِ يَجْرِي فِيهَا الإِْبْرَاءُ، لِلأَْدِلَّةِ السَّابِقَةِ فِي بَيَانِ حُكْمِهِ التَّكْلِيفِيِّ، لأَِنَّ الإِْبْرَاءَ مَدَارُهُ إِسْقَاطُ مَا فِي الذِّمَمِ.
الإِْبْرَاءُ عَنِ الْعَيْنِ:
41 -الإِْبْرَاءُ عَنِ الْعَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ دَعْوَى الْعَيْنِ، أَوْ عَنِ الْعَيْنِ نَفْسِهَا، وَسَيَأْتِي الْكَلاَمُ عَنِ الإِْبْرَاءِ عَنِ الدَّعْوَى بِصَدَدِ الْحُقُوقِ.
أَمَّا الإِْبْرَاءُ عَنِ الْعَيْنِ نَفْسِهَا بِمَعْنَى الإِْسْقَاطِ فَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ اتِّفَاقًا؛ لأَِنَّ الأَْعْيَانَ لاَ تَقْبَل الإِْسْقَاطَ،
(1) تبويب الأشباه والنظائر لابن نجيم 384، والفروع وتصحيحه 4 / 194، والأشباه للسيوطي 189
(2) شرح منتهى الإرادات 4 / 521 ط دار الفكر.