لَبِسَ ذَلِكَ الثَّوْبَ، أَوِ اسْتَعْمَلَهُ فِي اللُّبْسِ الْمُعْتَادِ لَهُ. وَيَسْتُرُ جِسْمَهُ بِمَا سِوَى ذَلِكَ، فَيَلْبَسُ رِدَاءً يَلُفُّهُ عَلَى نِصْفِهِ الْعُلْوِيِّ، وَإِزَارًا يَلُفُّهُ عَلَى بَاقِي جِسْمِهِ، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَالدَّلِيل عَلَى حَظْرِ مَا ذَكَرْنَا مَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟ فَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ تَلْبَسُوا الْقُمُصَ، وَلاَ الْعَمَائِمَ، وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ، وَلاَ الْبَرَانِسَ، وَلاَ الْخِفَافَ، إِلاَّ أَحَدٌ لاَ يَجِدُ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الْخُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَل مِنَ الْكَعْبَيْنِ. وَلاَ تَلْبَسُوا مِنَ الثِّيَابِ شَيْئًا مَسَّهُ الزَّعْفَرَانُ وَلاَ الْوَرْسُ أَخْرَجَهُ السِّتَّةُ (1) .
وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ زِيَادَةٌ وَلاَ تَنْتَقِبُ الْمَرْأَةُ الْمُحْرِمَةُ، وَلاَ تَلْبَسُ الْقُفَّازَيْنِ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ (2) .
يَشْمَل تَحْرِيمُ هَذِهِ الأُْصُول الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا أُمُورًا كَثِيرَةً نَذْكُرُ مِنْهَا مَا يَلِي:
(1) البخاري (باب ما لا يلبس المحرم) 2 / 137، ومسلم أول الحج واللفظ له 4 / 2، وأبو داود (باب ما يلبس المحرم) 2 / 165، والترمذي 3 / 194، 195، والنسائي 5 / 131، 135، وابن ماجه رقم 2929 ص 977 أخرجوه من طرق عن ابن عمر منها مالك عن نافع عن ابن عمر، وكذا هو في الموطأ 1 / 239 ومنها أيوب عن نافع عن ابن عمر وهو مما حكم له أنه أصح الأسانيد.
(2) من طريق الليث عن نافع عن ابن عمر البخاري 3 / 15 والباقون في المواضع السابقة.