أَمَّا عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ عَلَى نَدْبِ الاِسْتِعَاذَةِ حِينَئِذٍ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: يَسْتَعِيذُ بِمَا اسْتَعَاذَ بِهِ عِنْدَ الدُّخُول، وَقَدْ أَخَذَ الْحَنَابِلَةُ فِي ذَلِكَ بِمَا وَرَدَ مِنْ حَدِيثِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ إِبْلِيسَ وَجُنُودِهِ (1) .
وَلَمْ يُوقَفْ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَالْمَالِكِيَّةِ عَلَى شَيْءٍ فِي ذَلِكَ، غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ ذَكَرُوا الاِسْتِعَاذَةَ عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (2) .
حُكْمُهَا:
18 -الاِسْتِعَاذَةُ فِي الصَّلاَةِ سُنَّةٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ (3) وَالشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، وَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ وَاجِبٌ. (4)
أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَالُوا: إِنَّهَا جَائِزَةٌ فِي النَّفْل، مَكْرُوهَةٌ فِي الْفَرْضِ. (5)
وَيُكْتَفَى فِي الاِسْتِدْلاَل عَلَى هَذِهِ الأَْقْوَال بِمَا تَقَدَّمَ فِي الاِسْتِدْلاَل عَلَى أَحْكَامِهَا فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، فِيمَا عَدَا دَلِيل الْمَالِكِيَّةِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ
(1) حديث"اللهم إني أعوذ بك. . ."أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة من حديث أبي أمامة بسند ضعيف، وللحديث عدة طرق بين ضعيف وموقوف ومنقطع ومرسل (الفتوحات الربانية 2 / 51 و 52 نشر المكتبة الإسلامية) .
(2) الجمل على شرح المنهج 2 / 424، وكشاف القناع 1 / 300 - 301 وشرح ميارة لمنظومة ابن عاشر 2 / 137.
(3) ابن عابدين 1 / 443 ط الثالثة.
(4) الإنصاف 2 / 119.
(5) الرهوني 1 / 424، والدسوقي 1 / 251.