سَبْعِ سِنِينَ (1) لَيْسَ أَمْرًا مِنْهُ لِلصِّبْيَانِ بِالصَّلاَةِ. لَكِنْ إِنْ أَفْهَمَتِ الْقَرِينَةُ أَنَّ الْوَاسِطَةَ مُجَرَّدُ مُبَلِّغٍ كَانَ الأَْمْرُ بِالأَْمْرِ أَمْرًا لِلْمَأْمُورِ الثَّانِي، وَمِنْهُ أَنَّ عُمَرَ أَخْبَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهِيَ حَائِضٌ، فَقَال: مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا (2) . وَلَيْسَ مِنْ مَوْضُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ صَرَّحَ الأَْمْرُ بِالتَّبْلِيغِ، نَحْوَ قَوْلِهِ: (قُل لِفُلاَنٍ يَفْعَل كَذَا) فَإِنَّ هَذَا أَمْرٌ لِلثَّانِي بِلاَ خِلاَفٍ. (3)
9 -إِذَا كَرَّرَ الآْمِرُ الأَْمْرَ قَبْل أَنْ يُنَفِّذَ الْمَأْمُورُ الأَْمْرَ الأَْوَّل، فَقَدْ يَتَعَيَّنُ الثَّانِي لِلتَّأْكِيدِ، كَمَا فِي نَحْوِ: صُمْ هَذَا الْيَوْمَ، صُمْ هَذَا الْيَوْمَ، إِذْ لاَ يُصَامُ الْيَوْمُ مَرَّتَيْنِ. وَنَحْوُ: اسْقِنِي اسْقِنِي، فَإِنَّ الْحَاجَةَ الَّتِي دَعَتْ إِلَى طَلَبِ الْمَاءِ تَنْدَفِعُ بِالشُّرْبِ الأَْوَّل. فَإِنْ دَارَ الثَّانِي بَيْنَ التَّأْسِيسِ وَالتَّأْكِيدِ، فَقِيل: يُحْمَل عَلَى التَّأْسِيسِ احْتِيَاطًا، وَيَكُونُ الْمَطْلُوبُ الإِْتْيَانَ بِالْفِعْل مُكَرَّرًا. وَقِيل: يُحْمَل عَلَى التَّأْكِيدِ لِكَثْرَتِهِ فِي الْكَلاَمِ. (4)
امْتِثَال الآْمِرِ يَقْتَضِي الإِْجْزَاءَ:
10 -الْمَأْمُورُ إِذَا أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا طُلِبَ
(1) حديث"مروا أولادكم. . ."أخرجه أبو داود (1 / 334 ط عزت عبيد دعاس) . وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص 148 ط المكتب الإسلامي)
(2) حديث"مره فليراجعها. . ."أخرجه البخاري (الفتح 9 / 351 ط السلفية) ، ومسلم (2 / 1095 ط الحلبي)
(3) شرح مسلم الثبوت 1 / 390، 391، والمستصفى 2 / 14، وحاشية القليوبي 3 / 348
(4) شرح مسلم الثبوت 1 / 391