الْخَمْرَ (1) ، فَقَال لَهُ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَال: إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَل يَقُول: {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} (2) وَإِنِّي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَهْل بَدْرٍ وَأُحُدٍ، فَطَلَبَ عُمَرُ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنْ يُجِيبُوهُ، فَقَال ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا:"إِنَّمَا أَنْزَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى عُذْرًا لِلْمَاضِينَ لِمَنْ شَرِبَهَا قَبْل أَنْ تَحْرُمَ، وَأَنْزَل: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ} (3) حُجَّةٌ عَلَى النَّاسِ. وَقَال لَهُ عُمَرُ: إِنَّكَ أَخْطَأْتَ التَّأْوِيل يَا قُدَامَةُ، إِذَا اتَّقَيْتَ اجْتَنَبْتَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ (4) ."
وَذَلِكَ مِثْل التَّأَوُّل فِي الْيَمِينِ إِذَا كَانَ الْحَالِفُ مَظْلُومًا، قَال ابْنُ قُدَامَةَ: مَنْ حَلَفَ فَتَأَوَّل فِي يَمِينِهِ فَلَهُ تَأْوِيلُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا، وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا لَمْ يَنْفَعْهُ تَأْوِيلُهُ. وَلاَ يَخْلُو حَال الْحَالِفِ الْمُتَأَوِّل مِنْ ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مَظْلُومًا، مِثْل مَنْ
(1) أثر"قدامة بن مظعون. . ."أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (9 / 242 - ط المجلس العلمي بالهند) .
(2) سورة المائدة / 93.
(3) سورة المائدة / 90.
(4) المغني 8 / 304، وهامش الفروق 1 / 182، ومغني المحتاج 4 / 193.