3 -ذَهَبَ الأَْئِمَّةُ: مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ، وَأَبُو يُوسُفَ إِِلَى أَنَّ تَصْرِيَةَ الْحَيَوَانِ عَيْبٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي. وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الأَْنْعَامُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يُقْصَدُ إِِلَى لَبَنِهِ. وَذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغِشِّ وَالتَّغْرِيرِ الْفِعْلِيِّ، (1) وَلِحَدِيثِ: لاَ تُصَرُّوا الإِِْبِل وَالْغَنَمَ، فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا: إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ (2) وَيَرُدُّ مَعَهَا عِوَضًا عَنْ لَبَنِهَا إِنِ احْتَلَبَ، وَهَذَا مَحَل اتِّفَاقٍ بَيْنَ هَؤُلاَءِ الأَْئِمَّةِ، وَإِِنِ اخْتَلَفُوا فِي نَوْعِ الْعِوَضِ كَمَا سَيَأْتِي. كَمَا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْعِوَضَ خَاصٌّ بِالأَْنْعَامِ (3) .
وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إِِلَى أَنَّهُ لاَ يُرَدُّ الْحَيَوَانُ بِالتَّصْرِيَةِ، وَلاَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِهَا؛ لأَِنَّ التَّصْرِيَةَ لَيْسَتْ بِعَيْبٍ، بِدَلِيل أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنْ مُصَرَّاةً فَوَجَدَهَا أَقَل لَبَنًا مِنْ أَمْثَالِهَا لَمْ يَمْلِكْ رَدَّهَا، وَالتَّدْلِيسُ بِمَا لَيْسَ بِعَيْبٍ لاَ يُثْبِتُ الْخِيَارَ. وَلاَ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ؛ لأَِنَّ ضَمَانَ الْعُدْوَانِ بِالْمِثْل أَوِ الْقِيمَةِ، وَالتَّمْرُ لَيْسَ مِثْلًا وَلاَ قِيمَةً، بَل يَرْجِعُ
(1) أسنى المطالب 2 / 61، 62، والمغني 4 / 149، والزرقاني 5 / 133.
(2) حديث:"لا تصروا الإبل والغنم. . ."أخرجه البخاري (الفتح 4 / 361 ط السلفية) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه مسلم (3 / 1158 ط الحلبي) بألفاظ متقاربة.
(3) نفس المراجع.