2 -أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَمِرَ الْمَكِّيَّ لاَ بُدَّ لَهُ مِنَ الْخُرُوجِ إلَى الْحِل ثُمَّ يُحْرِمُ مِنَ الْحِل لِيَجْمَعَ فِي النُّسُكِ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، وَهَذَا بِخِلاَفِ الْحَاجِّ الْمَكِّيِّ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ مَنْزِلِهِ، وَعَلَّلُوهُ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ إلَى عَرَفَةَ وَهِيَ مِنَ الْحِل فَيَجْمَعُ بِذَلِكَ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ (1) .
وَالْمُرَادُ بِالْمَكِّيِّ هُوَ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ سَوَاءٌ أَكَانَ مِنْ أَهْلِهَا أَمْ لاَ (2) .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي أَفْضَل بِقَاعِ الْحِل لِلاِعْتِمَارِ:
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَجُمْهُورُ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ أَحَدُ وَجْهَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إلَى أَنَّ أَفْضَل الْبِقَاعِ مِنْ أَطْرَافِ الْحِل لإِِحْرَامِ الْعُمْرَةِ الْجِعْرَانَةُ؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ (3) . وَلِبُعْدِهَا عَنْ مَكَّةَ، ثُمَّ يَلِي الْجِعْرَانَةَ فِي الْفَضْل التَّنْعِيمُ؛ لأَِنَّ
(1) بداية المجتهد 1 / 288 ط المكتبة التجارية، والمغني لابن قدامة 3 / 259 ط الرياض، والبناية 3 / 457 - 459، وفتح القدير 2 / 336 ط إحياء التراث العربي، وتبيين الحقائق 2 / 8، وحاشية العدوي على شرح الرسالة 1 / 457، نشر دار المعرفة، والمجموع شرح المهذب 7 / 209 ط المنيرية، وروضة الطالبين 3 / 43، ونهاية المحتاج 3 / 255.
(2) حاشية العدوي على شرح الرسالة 1 / 457.
(3) حديث:"اعتمر النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة"أخرجه البخاري (الفتح 7 / 439 ط السلفية) ، ومسلم (3 / 916 - ط الحلبي) .