لِلْمُسْلِمِينَ؛ وَلأَِنَّهُ إِذَا لَمْ تَجُزِ الْمُبَارَزَةُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَالْغَزْوُ أَوْلَى، إِلاَّ أَنْ يَفْجَأَهُمْ عَدُوٌّ يَخَافُونَ تَمَكُّنَهُ، فَلاَ يُمْكِنُهُمُ الاِسْتِئْذَانُ، فَيَسْقُطُ الإِْذْنُ بِاقْتِضَاءِ قِتَالِهِمْ، وَالْخُرُوجُ إِلَيْهِمْ لِحُصُول الْفَسَادِ بِتَرْكِهِمُ انْتِظَارًا لِلإِْذْنِ.
وَدَلِيل ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا أَغَارَ الْكُفَّارُ عَلَى لِقَاحِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَادَفَهُمْ سَلَمَةُ بْنُ الأَْكْوَعِ خَارِجًا مِنَ الْمَدِينَةِ فَتَبِعَهُمْ وَقَاتَلَهُمْ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ، فَمَدَحَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَال: خَيْرُ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ بْنُ الأَْكْوَعِ، وَأَعْطَاهُ سَهْمَ فَارِسٍ وَرَاجِلٍ (1) .
15 -صَرَّحَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ بِأَنَّهُ يُغْزَى مَعَ أَمِيرِ جَيْشٍ وَلَوْ كَانَ جَائِرًا ارْتِكَابًا لأَِخَفِّ الضَّرَرَيْنِ؛ وَلأَِنَّ تَرْكَ الْجِهَادِ مَعَهُ سَوْفَ يُفْضِي إِلَى قَطْعِ الْجِهَادِ، وَظُهُورِ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَاسْتِئْصَالِهِمْ وَظُهُورِ كَلِمَةِ الْكُفْرِ، وَنُصْرَةُ الدِّينِ وَاجِبَةٌ. وَكَذَا مَعَ ظَالِمٍ فِي أَحْكَامِهِ، أَوْ فَاسِقٍ بِجَارِحَةٍ، لاَ مَعَ غَادِرٍ يَنْقُضُ الْعَهْدَ (2)
(1) المهذب 2 / 229، ونهاية المحتاج 8 / 60، وروضة الطالبين 10 / 238، والمغني 8 / 364. وحديث"خير رجالتنا سلمة بن الأكوع. . ."أخرجه مسلم (3 / 1439 ط الحلبي) من حديث سلمة بن الأكوع.
(2) ابن عابدين 3 / 222، وجواهر الإكليل 1 / 251، وحاشية الدسوقي 2 / 174، والمغني 8 / 350.