الشَّافِعِيَّةُ: وَهُوَ رِوَايَةٌ أُخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ يَصُومُهَا بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ؛ لأَِنَّهُ صَوْمٌ مُؤَقَّتٌ فَيُقْضَى، وَالأَْظْهَرُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُفَرِّقَ فِي قَضَائِهَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ بِقَدْرِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ (يَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ) وَمُدَّةُ إِمْكَانِ السَّيْرِ إِلَى أَهْلِهِ عَلَى الْعَادَةِ الْغَالِبَةِ (1) .
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: لاَ يُجْزِئُهُ إِلاَّ الدَّمُ، لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الصَّوْمِ فِي هَذِهِ الأَْيَّامِ؛ وَلأَِنَّ الصَّوْمَ بَدَلٌ عَنِ الْهَدْيِ وَلاَ نَظِيرَ لَهُ فِي الشَّرْعِ؛ وَلأَِنَّ الإِْبْدَال ثَبَتَ شَرْعًا عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ؛ لأَِنَّهُ لاَ مُمَاثَلَةَ بَيْنَ الدَّمِ وَالصَّوْمِ فَلاَ يَثْبُتُ إِلاَّ بِإِثْبَاتِ الشَّارِعِ، وَالنَّصُّ خَصَّهُ بِوَقْتِ الْحَجِّ، فَإِذَا فَاتَ وَقْتُهُ فَاتَ هُوَ أَيْضًا فَيَظْهَرُ حُكْمُ الأَْصْل وَهُوَ الدَّمُ عَلَى مَا كَانَ (2)
19 -يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ سَبْعَةَ أَيَّامٍ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ لِيُكْمِل الْعَشَرَةَ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ} (3) ، وَالأَْفْضَل أَنْ يَصُومَ السَّبْعَةَ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى أَهْلِهِ؛ لِمَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَلْيَصُمْ ثَلاَثَةَ
(1) الفواكه الدواني 1 / 433، ومغني المحتاج 1 / 517، والمغني 3 / 478، 479.
(2) البناية شرح الهداية 3 / 623، 624.
(3) سورة البقرة / 196.