وَكَذَلِكَ الشَّاهِدُ الْمُبَرَّزُ فِي الْعَدَالَةِ الْفَائِقُ أَقْرَانَهُ فِيهَا لاَ يُعْذَرُ فِيهِ لِغَيْرِ الْعَدَاوَةِ، وَيُعْذَرُ فِيهِ فِيهَا، وَمِثْلُهَا الْقَرَابَةُ. وَكَذَلِكَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ يُخْشَى مِنْهُ عَلَى مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لاَ يُعْذَرُ إِلَيْهِ فِيمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّاهِدَ عَلَى مَنْ يُخْشَى مِنْهُ لاَ يُسَمَّى لَهُ. (1)
وَمُؤَدَّى ذَلِكَ أَنَّ غَيْرَ الْمَذْكُورِينَ يُعْذَرُ فِيهِمْ إِلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ.
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: بَعْدَ السُّؤَال وَالْبَحْثِ وَمُشَافَهَةِ الْمُزَكِّي بِمَا عِنْدَهُ، فَإِنْ كَانَ جَرْحًا سَتَرَهُ، وَقَال لِلْمُدَّعِي: زِدْنِي فِي شُهُودِكَ، أَوْ تَعْدِيلًا عَمِل بِمُقْتَضَاهُ. (2)
وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَعْمَل بِمُقْتَضَى الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيل، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُول لِلْمُدَّعِي الَّذِي أَحْضَرَ الشُّهُودَ: إِنَّ شُهُودَكَ قَدْ جَرَّحَهُمْ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ، وَلاَ يَقُول لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ: إِنَّ مَنْ شَهِدُوا عَلَيْكَ قَدْ عَدَّلَهُمْ فُلاَنٌ وَفُلاَنٌ.
هَذَا وَلَمْ نَطَّلِعْ عَلَى حُكْمِ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ.
23 -الأَْحْكَامُ الَّتِي تَقَدَّمَتْ هِيَ فِي شُهُودِ الدَّعَاوَى.
أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِرُوَاةِ الأَْحَادِيثِ فَقَدْ أَجْمَعَ جَمَاهِيرُ
(1) الخرشي 7 / 158 - 159.
(2) نهاية المحتاج 8 / 265 ط البابي الحلبي.