مَثَل، يُقَال: مُثَلَّثُ بِالْقَتِيل: إِِذَا جَدَعْتَهُ، وَظَهَرَتْ آثَارُ فِعْلِك عَلَيْهِ تَنْكِيلًا وَالتَّشْدِيدُ مُبَالَغَةٌ، وَالاِسْمُ الْمُثْلَةُ - وِزَانُ غُرْفَةٍ - وَالْمَثُلَةُ - بِفَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّ الثَّاءِ: الْعُقُوبَةُ. (1)
وَالنِّسْبَةُ بَيْنَ التَّعْذِيبِ وَالتَّمْثِيل، عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ. فَالتَّعْذِيبُ أَعَمُّ مِنَ التَّمْثِيل، فَكُل تَمْثِيلٍ تَعْذِيبٌ، وَلَيْسَ كُل تَعْذِيبٍ تَمْثِيلًا. وَلاَ فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، لأَِنَّ الآْثَارَ تَدُل: عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ يَتَأَذَّى بِمَا يَتَأَذَّى بِهِ الْحَيُّ.
5 -يَخْتَلِفُ حُكْمُ التَّعْذِيبِ بِاخْتِلاَفِ الأَْحْوَال وَالأَْسْبَابِ. وَالدَّوَاعِي لِلتَّعْذِيبِ بَعْضُهَا يَرْجِعُ إِِلَى قَصْدِ الْمُعَذِّبِ، سَوَاءٌ أَكَانَ بِالطَّرِيقِ الْمُبَاشِرِ، أَمْ غَيْرِ الْمُبَاشِرِ.
التَّعْذِيبُ فِي الأَْصْل مَمْنُوعٌ شَرْعًا، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ يُعَذِّبُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ فِي الدُّنْيَا. (2)
وَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَتَوَلَّى الْقِصَاصَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: هُوَ الإِِْمَامُ، وَلَيْسَ لِلأَْوْلِيَاءِ ذَلِكَ، لأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ مِنْهُمُ التَّجَاوُزُ، أَوِ التَّعْذِيبُ. وَأَمَّا فِي النَّفْسِ، فَالْحَنَابِلَةُ اشْتَرَطُوا
(1) المصباح المنير والمغرب في ترتيب المعرب، وتهذيب الأسماء واللغات والمنجد في اللغة مادة:"مثل"ومعجم الفقه الحنبلي 2 / 874.
(2) حديث:"إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا". أخرجه مسلم (4 / 2017 ط الحلبي) في حديث هشام بن حكيم بن حزام.