كَلاَمِ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا؛ لأَِنَّهُمْ يَقُولُونَ: وَمَنْ زَادَ فِي سِعْرٍ أَوْ نَقَصَ مِنْهُ أُمِرَ بِإِلْحَاقِهِ بِسِعْرِ النَّاسِ، فَإِنْ أَبَى أُخْرِجَ مِنَ السُّوقِ (1) .
وَمُقَابِل الأَْصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ بُطْلاَنُ الْبَيْعِ. لَكِنْ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ إِنْ هَدَّدَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ الْمُخَالِفَ لِلتَّسْعِيرِ بَطَل الْبَيْعُ؛ لأَِنَّهُ صَارَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لِنَوْعِ مَصْلَحَةٍ؛ وَلأَِنَّ الْوَعِيدَ إِكْرَاهٌ. (2)
25 -صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ الإِْمَامَ لَهُ أَنْ يُعَزِّرَ مَنْ خَالَفَ التَّسْعِيرَ الَّذِي رَسَمَهُ؛ لِمَا فِيهِ مُجَاهَرَةُ الإِْمَامِ بِالْمُخَالَفَةِ.
وَسُئِل أَبُو حَنِيفَةَ عَنْ مُتَوَلِّي الْحِسْبَةِ إِذَا سَعَّرَ الْبَضَائِعَ بِالْقِيمَةِ، وَتَعَدَّى بَعْضُ السُّوقِيَّةِ، فَبَاعَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ، هَل لَهُ أَنْ يُعَزِّرَهُ عَلَى ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ: إِذَا تَعَدَّى السُّوقِيُّ وَبَاعَ بِأَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ يُعَزِّرُهُ عَلَى ذَلِكَ. (3)
وَأَمَّا قَدْرُ التَّعْزِيرِ، وَكَيْفِيَّتُهُ، فَمُفَوَّضٌ إِلَى الإِْمَامِ أَوْ نَائِبِهِ، وَقَدْ يَكُونُ الْحَبْسَ أَوِ الضَّرْبَ،
(1) القوانين الفقهية ص 260.
(2) أسنى المطالب 2 / 38، ومطالب أولي النهى 3 / 62، وكشاف القناع 3 / 187 ط عالم الكتب.
(3) الفتاوى الأنقروية 1 / 147 ط آستانة، والقوانين الفقهية ص 260، وأسنى المطالب 2 / 38، وروضة الطالبين 3 / 411، 412، والقليوبي 2 / 186، وحاشية الجمل 3 / 93، ومغني المحتاج 2 / 38.