مَنْعَهُ مِنْهُ كَانَ سَبَبًا فِي هَلاَكِهِ، فَضَمِنَهُ بِفِعْلِهِ الَّذِي تَعَدَّى بِهِ. وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَأَبِي الْخَطَّابِ يَضْمَنُ، لأَِنَّهُ لَمْ يُنْجِهِ مِنَ الْهَلاَكِ مَعَ إِمْكَانِهِ.
هَذَا وَيُلاَحَظُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ قِتَال مَنْ مَنَعَ مِنْهُ فَضْل طَعَامِهِ، فَإِنْ قُتِل رَبُّ الطَّعَامِ فَدَمُهُ هَدَرٌ، وَإِنْ قُتِل الْمُضْطَرُّ فَفِيهِ الْقِصَاصُ؛ لِقَضَاءِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِذَلِكَ (1) .
15 -يَقُول ابْنُ فَرْحُونَ: التَّعْزِيرُ يَكُونُ عَلَى تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَمِنْ ذَلِكَ تَرْكُ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَأَدَاءِ الأَْمَانَاتِ: مِثْل الْوَدَائِعِ وَأَمْوَال الأَْيْتَامِ وَغَلاَّتِ الْوُقُوفِ وَمَا تَحْتَ أَيْدِي الْوُكَلاَءِ وَالْمُقَارِضِينَ، وَالاِمْتِنَاعِ مِنْ رَدِّ الْمَغْصُوبِ وَالْمَظَالِمِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الأَْدَاءِ، وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ أَبَاهُ وَلَوْ بِالْحَبْسِ وَالضَّرْبِ (2) .
وَيَقُول الزَّرْكَشِيُّ: إِذَا امْتَنَعَ الْمُكَلَّفُ مِنَ الْوَاجِبِ، فَإِنْ كَانَ حَقًّا لآِدَمِيٍّ لاَ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ حُبِسَ حَتَّى يَفْعَلَهُ. كَمَا إِذَا امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي مِنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ حَبْسِهِ وَبَيْنَ النِّيَابَةِ عَنْهُ فِي التَّسْلِيمِ، كَالْمُقِرِّ بِمُبْهَمٍ يُحْبَسُ
(1) الاختيار 4 / 175، ومغني المحتاج 4 / 309، والمغني 7 / 834، 835، ومنتهى الإرادات 3 / 304، 305، وحاشية الدسوقي 2 / 112 و 4 / 242.
(2) التبصرة بهامش فتح العلي 2 / 294، وانظر الاختيارات الفقهية ص 300، 301.