قَال: لاَ يَتَطَوَّعُ الإِِْمَامُ فِي مَقَامِهِ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الْمَكْتُوبَةَ. (1)
15 -يَجُوزُ بِاتِّفَاقِ الْمَذَاهِبِ صَلاَةُ التَّطَوُّعِ عَلَى الدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ. قَال ابْنُ قُدَامَةَ: لاَ نَعْلَمُ خِلاَفًا بَيْنَ أَهْل الْعِلْمِ فِي إِبَاحَةِ التَّطَوُّعِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيل. قَال التِّرْمِذِيُّ: هَذَا عِنْدَ عَامَّةِ أَهْل الْعِلْمِ، وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ لِكُل مَنْ سَافَرَ سَفَرًا يَقْصُرُ فِيهِ الصَّلاَةَ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ، يُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، وَيَجْعَل السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ.
وَيَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ التَّطَوُّعُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السَّفَرِ الْقَصِيرِ أَيْضًا، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} (2) ، قَال ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: نَزَلَتْ هَذِهِ الآْيَةُ فِي التَّطَوُّعِ خَاصَّةً حَيْثُ تَوَجَّهَ بِهِ بَعِيرُك. وَهَذَا يَتَنَاوَل بِإِِطْلاَقِهِ مَحَل النِّزَاعِ، وَعَنِ
(1) المغني 1 / 562. وحديث:"لا يتطوع الإمام في مقامه الذي يصل فيه المكتوبة"أخرجه ابن عدي في الكامل (5 / 1997 ط دار الفكر) ، وأبو داود (1 / 409 ط عبيد الدعاس) ، وابن ماجه (1 / 459 ط عيسى الحلبي) بنحوه. انظر تخريج الحديث السابق، وهو بشواهده حسن الإسناد.
(2) سورة البقرة / 115.