الظِّهَارِ قَبْل الْعَوْدِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِِلَى جَوَازِ تَعْجِيلِهَا، لِوُجُودِ سَبَبِهَا، وَذَلِكَ كَتَعْجِيل الزَّكَاةِ قَبْل الْحَوْل، وَبَعْدَ كَمَال النِّصَابِ. وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ: إِِلَى أَنَّهَا لاَ تُجْزِئُ قَبْل الْعَوْدِ.
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ: إِِلَى جَوَازِ التَّعْجِيل بِكَفَّارَةِ الظِّهَارِ قَبْل الْعَوْدِ بِهِ، وَذَلِكَ بِالْمَال (وَهُوَ التَّحْرِيرُ وَالإِِْطْعَامُ) لاَ بِالصَّوْمِ، وَالْمُرَادُ بِالْعَوْدِ عِنْدَهُمْ: إِمْسَاكُ الْمُظَاهِرِ مِنْهَا مُدَّةً يُمْكِنُ لِلْمُظَاهِرِ أَنْ يُطَلِّقَهَا فِيهَا، مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الطَّلاَقِ. وَصُورَةُ التَّعْجِيل فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ: أَنْ يُظَاهِرَ مِنْ مُطَلَّقَتِهِ رَجْعِيًّا، ثُمَّ يُكَفِّرَ، ثُمَّ يُرَاجِعَهَا.
وَعِنْدَهُمْ صُوَرٌ أُخْرَى.
وَالْمُرَادُ بِالْعَوْدِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: إِرَادَةُ الْعَزْمِ عَلَى الْوَطْءِ.
وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ هُوَ إِرَادَةُ الْوَطْءِ، مَعَ اسْتِدَامَةِ الْعِصْمَةِ، كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ. (1)
17 -يَجُوزُ تَعْجِيل كَفَّارَةِ الْقَتْل بَعْدَ الْجُرْحِ، وَقَبْل الزُّهُوقِ، وَتُجْزِئُ عَنْهُ، وَذَلِكَ لِتَقَدُّمِ السَّبَبِ، كَتَعْجِيل إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ قَبْل الْحَوْل.
(1) شرح العناية على الهداية بهامش فتح القدير 4 / 94، ومواهب الجليل 4 / 124، الدسوقي 2 / 446، ومغني المحتاج 3 / 356، وكشاف القناع 5 / 374، وشرح روض الطالب 4 / 246.