وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُنْتَفَعُ بِهِ، وَلَوْ عَلَفًا لِلدَّوَابِّ، فَالْبَيْعُ جَائِزٌ بِاتِّفَاقِ أَهْل الْمَذْهَبِ، إِذَا بَاعَ بِشَرْطِ الْقَطْعِ، أَوْ مُطْلَقًا (1) .
وَقَدْ نَصَّ الْمَالِكِيَّةُ أَيْضًا عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ فِي الْمَسَائِل الثَّلاَثِ السَّابِقَةِ. وَذَكَرَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ، كَالْحَنَفِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، هَذِهِ الصُّورَةَ أَيْضًا.
77 -السَّادِسَةُ: إِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ، وَقَدْ بَدَا صَلاَحُهَا وَنُضْجُهَا، وَلَمْ يَتَنَاهَ عِظَمُهَا، وَشَرَطَ التَّرْكَ وَالتَّبْقِيَةَ إِلَى أَنْ يَتَنَاهَى عِظَمُهَا:
(أ) فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ - كَمَا يَنُصُّ ابْنُ قُدَامَةَ - جَوَازُ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، بَل جَوَازُهُ بِإِطْلاَقٍ.
-لأَِنَّ الْحَدِيثَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، فَمَفْهُومُهُ إِبَاحَةُ بَيْعِهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلاَحِهَا، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ قَبْل بُدُوِّ الصَّلاَحِ عِنْدَهُمُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ التَّبْقِيَةِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ جَائِزًا بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلاَحِ، وَإِلاَّ لَمْ يَكُنْ لِبُدُوِّ الصَّلاَحِ غَايَةٌ، وَلاَ فَائِدَةٌ فِي ذِكْرِهِ.
-وَلأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاَحُهَا، وَتَأْمَنَ الْعَاهَةَ وَتَعْلِيلُهُ بِأَمْنِ الْعَاهَةِ يَدُل عَلَى التَّبْقِيَةِ؛ لأَِنَّ مَا يُقْطَعُ فِي الْحَال لاَ يُخَافُ الْعَاهَةُ عَلَيْهِ، وَإِذَا بَدَا الصَّلاَحُ فَقَدْ أُمِنَتِ الْعَاهَةُ، فَيَجِبُ أَنْ يَجُوزَ بَيْعُهُ مُبْقًى، لِزَوَال عِلَّةِ الْمَنْعِ.
(1) فتح القدير 5 / 489، ورد المحتار 4 / 38، والعناية بشرح الهداية للبابرتي 5 / 488، 489