ج - امْتِدَادُ الطُّهْرِ:
5 -قَدْ يُمْتَنَعُ الْحَيْضُ عَنِ الْمَرْأَةِ قَبْل سِنِّ الإِْيَاسِ لِعَارِضٍ مِنْ هُزَالٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ رَضَاعٍ، فَلاَ يُسَمَّى ذَلِكَ يَأْسًا. وَقَدْ يَكُونُ امْتِنَاعُهُ لِسَبَبٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ، فَيُقَال لَهَا فِي كُل تِلْكَ الأَْحْوَال (مُمْتَدَّةُ الطُّهْرِ) أَوْ (مُنْقَطِعَةُ الْحَيْضِ) . وَفَرَّقَ فِي (الدُّرِّ الْمُنْتَقَى) بَيْنَ هَذَيْنِ الاِصْطِلاَحَيْنِ فَقَال: مُنْقَطِعَةُ الْحَيْضِ: هِيَ الَّتِي بَلَغَتْ بِالسِّنِّ وَلَمْ تَحِضْ قَطُّ. وَمُرْتَفِعَةُ الْحَيْضِ: هِيَ مَنْ حَاضَتْ وَلَوْ مَرَّةً، ثُمَّ ارْتَفَعَ حَيْضُهَا وَامْتَدَّ طُهْرُهَا، وَلِذَا تُسَمَّى مُمْتَدَّةَ الطُّهْرِ. (1)
6 -يُقَرِّرُ الأَْطِبَّاءُ أَنَّ وَظِيفَةَ الْحَمْل لَدَى الْمَرْأَةِ تَسْتَمِرُّ لَدَيْهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ 35 عَامًا، تَتَعَطَّل لَدَيْهَا بَعْدَهَا وَظِيفَةُ الْحَمْل وَالإِْنْجَابِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَحْدِيدِ سِنِّ الإِْيَاسِ عَلَى أَقْوَالٍ:
(1) فَقَال بَعْضُهُمْ: لاَ حَدَّ لأَِكْثَرِهِ. وَعَلَيْهِ فَأَيُّ سِنٍّ رَأَتْ فِيهَا الدَّمَ فَهُوَ حَيْضٌ. وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ السِّتِّينَ. وَهَذَا قَوْل بَعْضِ الْحَنَفِيَّةِ. قَالُوا: لاَ يُحَدُّ الإِْيَاسُ بِمُدَّةٍ، بَل إِيَاسُهَا أَنْ تَبْلُغَ مِنَ السِّنِّ مَا لاَ يَحِيضُ مِثْلُهَا فِيهِ. فَإِذَا بَلَغَتْهُ، وَانْقَطَعَ دَمُهَا، حُكِمَ بِإِيَاسِهَا. فَمَا رَأَتْهُ بَعْدَ الاِنْقِطَاعِ حَيْضٌ، فَيَبْطُل بِهِ الاِعْتِدَادُ بِالأَْشْهُرِ، وَتَفْسُدُ الأَْنْكِحَةُ أَيْ يَظْهَرُ فَسَادُ نِكَاحِهَا إِنْ كَانَتِ اعْتَدَّتْ بِالأَْشْهُرِ وَتَزَوَّجَتْ، ثُمَّ رَأَتِ الدَّمَ. (2)
(1) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 5 / 240 ط بولاق الأولى. وقد عبر بعض الحنفية بدل انقطاع الحيض في هذه الحالة بامتناع الحيض كما في ابن عابدين 2 / 602، 606.
(2) الدر المختار وحاشية ابن عابدين 2 / 606، وفتح القدير 4 / 145 ط الميمنية.