الْيَوْمِ الأَْوَّل أَفْضَل مِنْهَا فِيمَا يَلِيهِ، لأَِنَّهَا مُسَارَعَةٌ إِلَى الْخَيْرِ، وَقَدْ قَال اللَّهُ تَعَالَى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَْرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} . (1)
وَالْمَقْصُودُ الْمُسَارَعَةُ إِلَى سَبَبِ الْمَغْفِرَةِ وَالْجَنَّةِ، وَهُوَ الْعَمَل الصَّالِحُ. (2)
وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْمَذَاهِبِ، غَيْرَ أَنَّ لِلْمَالِكِيَّةِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّ التَّضْحِيَةَ قَبْل الزَّوَال فِي كُل يَوْمٍ أَفْضَل مِنْهَا بَعْدَ الزَّوَال، وَالتَّضْحِيَةُ مِنَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إِلَى مَا قَبْل الزَّوَال فِي الْيَوْمَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَفْضَل مِنَ التَّضْحِيَةِ قَبْل ذَلِكَ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الاِرْتِفَاعِ، وَقَدْ تَرَدَّدُوا فِي التَّضْحِيَةِ بَيْنَ زَوَال الْيَوْمِ الثَّانِي وَغُرُوبِهِ، وَالتَّضْحِيَةِ بَيْنَ فَجْرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَزَوَالِهِ، أَيَّتُهُمَا أَفْضَل؟ وَالرَّاجِحُ: أَنَّ التَّضْحِيَةَ فِي الْوَقْتِ الأَْوَّل أَفْضَل، (3) وَلاَ تَضْحِيَةَ عِنْدَهُمْ فِي اللَّيْل كَمَا تَقَدَّمَ.
وَتَقَدَّمَ أَيْضًا أَنَّ التَّضْحِيَةَ فِي اللَّيْل تُكْرَهُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ. (4)
وَمَعْلُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنَ الْفُقَهَاءِ مَنْ لاَ يُجِيزُ لأَِهْل الْقُرَى أَنْ يُضَحُّوا إِلاَّ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يُضَحِّي فِيهِ أَهْل الْمُدُنِ.
أ - يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي بَعْدَ الذَّبْحِ أُمُورٌ:
57 -مِنْهَا: أَنْ يَنْتَظِرَ حَتَّى تَسْكُنَ جَمِيعُ أَعْضَاءِ
(1) سورة آل عمران / 133.
(2) البدائع 5 / 80.
(3) الشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي 2 / 120 - 122.
(4) البدائع 5 / 80.