يَكُونُ الْجِمَاعُ فِي إِحْرَامِ الْحَجِّ جِنَايَةً فِي ثَلاَثَةِ أَحْوَالٍ:
171 -الأَْوَّل - الْجِمَاعُ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ. فَمَنْ جَامَعَ قَبْل الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَسَدَ حَجُّهُ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ، وَوَجَبَ عَلَيْهِ ثَلاَثَةُ أُمُورٍ:
1 -الاِسْتِمْرَارُ فِي حَجِّهِ الْفَاسِدِ إِلَى نِهَايَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ} وَجْهُ الاِسْتِدْلاَل أَنَّهُ"لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ صَحِيحٍ وَفَاسِدٍ (1) ".
2 -أَدَاءُ حَجٍّ جَدِيدٍ فِي الْمُسْتَقْبَل قَضَاءً لِلْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ، وَلَوْ كَانَتْ نَافِلَةً. وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْتَرِقَا فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ هَذِهِ عِنْدَ الأَْئِمَّةِ الثَّلاَثَةِ مُنْذُ الإِْحْرَامِ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ، وَأَوْجَبَ الْمَالِكِيَّةُ عَلَيْهِمَا الاِفْتِرَاقَ.
3 -ذَبْحُ الْهَدْيِ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ. وَهُوَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَاةٌ، وَقَال الأَْئِمَّةُ الثَّلاَثَةُ: لاَ تُجْزِئُ الشَّاةُ، بَل يَجِبُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ.
اسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ بِمَا وَرَدَ أَنَّ رَجُلًا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَهُمَا مُحْرِمَانِ، فَسَأَلاَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال لَهُمَا: اقْضِيَا نُسُكَكُمَا وَأَهْدَيَا هَدْيًا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْمَرَاسِيل وَالْبَيْهَقِيُّ، وَبِمَا رُوِيَ مِنَ الآْثَارِ عَنِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ (2) .
(1) المجموع 7 / 381، ونهاية المحتاج 2 / 456، 457 والمسلك المتقسط ص 225، 226 (وفيه مزيد تفاصيل) وشرح الكنز للعيني 1 / 102، وشرح الزرقاني لمختصر خليل 2 / 306، والشرح الكبير 2 / 68، والمغني 3 / 334، ومطالب أولي النهى 2 / 247، 348
(2) انظر الهداية وفتح القدير 2 / 238 - 240، وشرح الكنز للعيني 1 / 102. والحديث المذكور مرسل وهو حجة عند الحنفية، وقد تعضد بشواهد تقوية.