بِأَعْيَانِهِمْ، بِشَرْطِ ظُهُورِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ (1) .
وَأَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ نُجَيْمٍ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ، بِشَرْطِ أَنْ يَجْعَل آخِرَ الإِْرْصَادِ لِجِهَةٍ عَامَّةٍ، كَالْفُقَرَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَنَحْوِهِمْ، نَظَرًا لِلْمَال (2) .
11 -وَيَنُصُّ الْحَنَفِيَّةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمِنْهُمُ السُّيُوطِيُّ عَلَى أَنَّ الْمُرْصَدَ عَلَيْهِ يَسْتَحِقُّ مَا رُصِدَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِعَمَلِهِ الْمَشْرُوطِ فِي الإِْرْصَادِ (3) ، وَيَرَى بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَمِنْهُمُ الرَّمْلِيُّ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُرْصَدِ عَلَيْهِ الْعَمَل بِشَرْطِ الإِْرْصَادِ، وَلاَ يَسْتَحِقُّ الْمَعْلُومُ الْمُرْصَدَ عَلَيْهِ إِلاَّ إِذَا بَاشَرَ الْعَمَل بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (4) .
وَيَنُصُّ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى، أَنَّهُ إِنْ قَصَّرَ الْمُرْصَدُ (بِفَتْحِ الصَّادِ) عَنْ كِفَايَةِ جَمِيعِ الْمُسْتَحِقِّينَ، وَكَانَ الإِْرْصَادُ عَلَى جِهَةٍ، رُوعِيَ فِي الاِسْتِحْقَاقِ صِفَةُ الأَْحَقِّيَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَيُقَدَّمُ الأَْحَقُّ فِي بَيْتِ الْمَال عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانُوا جَمِيعًا مِنْ أَصْحَابِ الأَْحَقِّيَّةِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ أَكْثَرَ حَاجَةً إِلَيْهِ، فَيُقَدَّمُ الْمُدَرِّسُ عَلَى الْمُؤَذِّنِ، وَالْمُؤَذِّنُ عَلَى الإِْمَامِ، وَالإِْمَامُ عَلَى الْمُقِيمِ. فَإِنِ اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ إِلَيْهِمْ قُدِّمَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ أَكْبَرَ سِنًّا (5) .
12 -يُشْتَرَطُ فِي صِيغَةِ الإِْرْصَادِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ. وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الإِْرْصَادِ كَمَا يَصِحُّ بِلَفْظِ
(1) نهاية الزين شرح قرة العين ص: 268، وحاشية الجمل 3 / 576، وحاشية الشرواني 5 / 392، وحاشية كنون على الزرقاني 7 / 131، وحاشية ابن عابدين 3 / 265، وتهذيب القواعد بهامش الفروق 3 / 10، والرهوني 7 / 130، 131
(2) الفتاوى المهدية 2 / 646، 648
(3) الأشباه والنظائر للسيوطي 1 / 310، والجمل 3 / 577
(4) حاشية الجمل 3 / 577
(5) الأشباه والنظائر 1 / 311