الثَّانِي: أَنَّ الإِْقَامَةَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ، وَالرَّاجِحُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَهُوَ الأَْصَحُّ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَال مُحَمَّدٌ بِالْوُجُوبِ، وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِالسُّنَّةِ هُنَا السُّنَنُ الَّتِي هِيَ مِنْ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ الظَّاهِرَةِ، فَلاَ يَسَعُ الْمُسْلِمِينَ تَرْكُهَا، وَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ أَسَاءَ، لأَِنَّ تَرْكَ السُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ يُوجِبُ الإِْسَاءَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَعَائِرِ الإِْسْلاَمِ، فَهَذَا أَوْلَى، وَفَسَّرَ أَبُو حَنِيفَةَ السُّنِّيَّةَ بِالْوُجُوبِ، حَيْثُ قَال فِي التَّارِكِينَ: أَخْطَئُوا السُّنَّةَ وَخَالَفُوا وَأَثِمُوا، وَالإِْثْمُ إِنَّمَا يَلْزَمُ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ. (1) وَاحْتَجُّوا لِلسُّنِّيَّةِ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلأَْعْرَابِيِّ الْمُسِيءِ صَلاَتَهُ: افْعَل كَذَا وَكَذَا. (2) وَلَمْ يَذْكُرِ الأَْذَانَ وَلاَ الإِْقَامَةَ مَعَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ الْوُضُوءَ وَاسْتِقْبَال الْقِبْلَةِ وَأَرْكَانَ الصَّلاَةِ، وَلَوْ كَانَتِ الإِْقَامَةُ وَاجِبَةً لَذَكَرَهَا.
6 -تَارِيخُ تَشْرِيعِ الإِْقَامَةِ هُوَ تَارِيخُ تَشْرِيعِ الأَْذَانِ (ر: أَذَان) .
أَمَّا حِكْمَتُهَا: فَهِيَ إِعْلاَءُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَاسْمِ رَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِقْرَارٌ لِلْفَلاَحِ وَالْفَوْزِ عِنْدَ كُل صَلاَةٍ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ مَرَّةٍ، لِتَرْكِيزِ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْمُسْلِمِ، وَإِظْهَارٌ لِشَعِيرَةٍ مِنْ أَفْضَل الشَّعَائِرِ (3) .
كَيْفِيَّةُ الإِْقَامَةِ:
7 -اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى أَنَّ أَلْفَاظَ الإِْقَامَةِ هِيَ
(1) بدائع الصنائع 1 / 403 ط العاصمة، ومواهب الجليل 1 / 461 ط ليبيا، والمجموع للنووي 3 / 81.
(2) حديث:"المسيء صلاته". أخرجه البخاري (2 / 237 - الفتح ط السلفية) ومسلم (1 / 298 - ط الحلبي) .
(3) فتح القدير 1 / 167، ومواهب الجليل 1 / 423، والمجموع للنووي 3 / 81، ونهاية المحتاج 1 / 384