فَسَادُ الْعَقْدِ:
6 -إِذَا كَانَ الْعَقْدُ مِنَ الْعُقُودِ اللاَّزِمَةِ كَالْبَيْعِ، وَلَكِنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا، كَانَ مِنَ الْوَاجِبِ عَلَى كُلٍّ مِنْ طَرَفَيْهِ فَسْخُهُ؛ لأَِنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ يَسْتَحِقُّ الْفَسْخَ حَقًّا لِلَّهِ عَزَّ وَجَل لِمَا فِي الْفَسْخِ مِنْ رَفْعِ الْفَسَادِ، وَرَفْعُ الْفَسَادِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْخُلُوصِ، فَيَظْهَرُ فِي حَقِّ الْكُل فَكَانَ فَسْخًا فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً، فَلاَ تَقِفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْقَضَاءِ وَلاَ عَلَى الرِّضَى. وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي فَسْخُهُ جَبْرًا عَلَى الْعَاقِدَيْنِ.
وَيَنْقَضِي الْعَقْدُ بِالْفَسْخِ لِلْفَسَادِ، وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ وُجُوبُ رَدِّ الْمَبِيعِ، وَالثَّمَنِ، وَالضَّمَانِ عِنْدَ تَعَذُّرِ الرَّدِّ (1) .
وَلِلْفُقَهَاءِ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلٌ (ر: بَيْعٌ - فَسَادٌ - عُقُودٌ) .
7 -يَنْقَضِي الْعَقْدُ بِإِنْهَاءِ مَنْ يَمْلِكُ ذَلِكَ، سَوَاءٌ أَكَانَ الإِْنْهَاءُ مِنْ طَرَفٍ وَاحِدٍ أَمْ مِنَ الطَّرَفَيْنِ، وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ:
أ - الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ غَيْرُ اللاَّزِمَةِ كَالْوَكَالَةِ وَالشَّرِكَةِ وَالْمُضَارَبَةِ وَالْعَارِيَّةِ:
هَذِهِ الْعُقُودُ يَجُوزُ فِيهَا لِكُل وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْعَقْدِ لأَِنَّهُ غَيْرُ لاَزِمٍ، وَيُعْتَبَرُ الْعَقْدُ مُنْقَضِيًا بِذَلِكَ، وَتَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْفَسْخِ مِنْ وُجُوبِ الرَّدِّ، وَثُبُوتِ حَقِّ الاِسْتِرْدَادِ، وَمِنَ الضَّمَانِ بِالتَّفْرِيطِ أَوِ التَّعَدِّي، وَمِنْ ثُبُوتِ الْحَقِّ فِي الرِّبْحِ. هَذَا مَعَ التَّفْصِيل فِيمَا إِذَا تَعَلَّقَ بِالْوَكَالَةِ حَقٌّ، أَوْ كَانَ
(1) البدائع 5 / 305، وابن عابدين 4 / 110، والدسوقي 3 / 71، والمهذب 1 / 268، 273، 275.