الإِْمَامُ قَتْل الأُْسَارَى فَيَنْبَغِي لَهُ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمْ بِالْعَطَشِ وَالْجُوعِ، وَلَكِنَّهُ يَقْتُلُهُمْ قَتْلًا كَرِيمًا. (1)
وَيَجُوزُ حَبْسُ الأَْسْرَى فِي أَيِّ مَكَانٍ، لِيُؤْمَنَ مَنْعُهُمْ مِنَ الْفِرَارِ، فَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ الرَّسُول حَبَسَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ (2)
14 -يَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ التَّصَرُّفِ فِي الْغَنَائِمِ - وَمِنْهَا الأَْسْرَى فِي دَارِ الْحَرْبِ - وَقَبْل نَقْلِهِمْ لِدَارِ الإِْسْلاَمِ. قَال مَالِكٌ: الشَّأْنُ أَنْ تُقْسَمَ الْغَنَائِمُ وَتُبَاعَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ، وَرَوَى الأَْوْزَاعِيُّ أَنَّ رَسُول اللَّهِ وَالْخُلَفَاءَ لَمْ يَقْسِمُوا غَنِيمَةً قَطُّ إِلاَّ فِي دَارِ الشِّرْكِ، قَال أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزْوَةِ الْمُصْطَلِقِ، فَأَصَبْنَا سَبْيًا مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ، فَاشْتَهَيْنَا النِّسَاءَ، وَاشْتَدَّتْ عَلَيْنَا وَأَحْبَبْنَا الْعَزْل، فَأَرَدْنَا الْعَزْل وَقُلْنَا: نَعْزِل وَرَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَظْهُرِنَا قَبْل أَنْ نَسْأَلَهُ، فَسَأَلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَال: مَا عَلَيْكُمْ أَنْ لاَ تَفْعَلُوا، مَا مِنْ نَسَمَةٍ كَائِنَةٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِلاَّ وَهِيَ كَائِنَةٌ (3) فَإِنَّ سُؤَالَهُمُ
(1) المرجع السابق. وانظر التاج والإكليل بهامش مواهب الجليل 3 / 353.
(2) فتح الباري 1 / 555 ط السلفية، وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 87.
(3) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه"خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة المصطلق. . ."أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم (فتح الباري 7 / 428، 429 ط السلفية، وصحيح مسلم بشرح النووي 10 / 9، 10 ط المطبعة المصرية بالأزهر) .