إِذْنِ زَوْجِهَا؛ لأَِنَّهُ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ يَحُول دُونَ إِجَارَتِهَا. وَتَفْصِيل ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ (ف 116)
31 -خَامِسًا: وَيُشْتَرَطُ فِيهَا أَيْضًا لِصِحَّةِ الإِْجَارَةِ: أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً عِلْمًا يَنْفِي الْجَهَالَةَ الْمُفْضِيَةَ لِلنِّزَاعِ. (1)
وَهَذَا الشَّرْطُ يَجِبُ تَحَقُّقُهُ فِي الأُْجْرَةِ أَيْضًا؛ لأَِنَّ الْجَهَالَةَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا تُفْضِي إِلَى النِّزَاعِ. وَهَذَا مَوْضِعُ اتِّفَاقٍ. (2)
32 -تَتَعَيَّنُ الْمَنْفَعَةُ بِبَيَانِ الْمَحَل. وَقَدْ تَتَعَيَّنُ بِنَفْسِهَا كَمَا إِذَا اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِخِيَاطَةِ ثَوْبِهِ وَبَيَّنَ لَهُ جِنْسَ الْخِيَاطَةِ. وَقَدْ تُعْلَمُ بِالتَّعْيِينِ وَالإِْشَارَةِ، كَمَنِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا لِيَنْقُل لَهُ هَذَا الطَّعَامَ إِلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ.
33 -وَقَدْ أَدَّى اشْتِرَاطُ بَيَانِ مَحَل الْمَنْفَعَةِ إِلَى تَقْسِيمِ الإِْجَارَةِ إِلَى إِجَارَةِ أَعْيَانٍ، تُسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةُ مِنْ عَيْنٍ مُعَيَّنَةٍ بِذَاتِهَا بِحَيْثُ إِذَا هَلَكَتِ انْفَسَخَتِ الإِْجَارَةُ، كَاسْتِئْجَارِ الدُّورِ لِلسُّكْنَى، وَإِلَى إِجَارَةٍ مَوْصُوفَةٍ فِي الذِّمَّةِ، تُسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةُ مِمَّا يُحَدَّدُ بِالْوَصْفِ، فَإِذَا هَلَكَتْ بَعْدَ التَّعْيِينِ قَدَّمَ الْمُؤَجِّرُ غَيْرَهَا.
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَفِي رَأْيٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ اشْتِرَاطُ رُؤْيَةِ الْعَيْنِ الْمُؤَجَّرَةِ قَبْل الإِْجَارَةِ، وَإِلاَّ فَلِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الرُّؤْيَةِ. غَيْرَ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ يَقْصُرُونَ اشْتِرَاطَهُ عَلَى
(1) ويروي ابن رشد في بداية المجتهد 2 / 180، 223 أن طائفة من السلف قالوا بجواز إجارة المجهولات قياسا للإجارة على القراض والمساقاة.
(2) الفتاوى الهندية 4 / 411، والبدائع 4 / 180، والهداية 3 / 232، وبداية المجتهد 2 / 180، 223، والمهذب 1 / 398، والمغني 5 / 357، 368 ط 1389 هـ