كَالتَّأْجِيل إِلَى النَّيْرُوزِ (1) وَالْمِهْرَجَانِ (2) وَنَحْوِهِمَا فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى جَوَازِ التَّأْجِيل إِلَيْهِ. (3)
75 -إِذَا جَعَل التَّأْجِيل بِالأَْشْهُرِ، دُونَ النَّصِّ عَلَى أَنَّهَا هِلاَلِيَّةٌ أَوْ رُومِيَّةٌ أَوْ فَارِسِيَّةٌ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ (الْحَنَفِيَّةَ وَالْمَالِكِيَّةَ وَالشَّافِعِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ) قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ التَّأْجِيل بِالأَْشْهُرِ بِإِطْلاَقٍ تَنْصَرِفُ إِلَى الْهِلاَلِيَّةِ، وَذَلِكَ لأَِنَّ الشُّهُورَ فِي عُرْفِ الشَّرْعِ شُهُورُ الأَْهِلَّةِ، بِدَلِيل قَوْله تَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَْرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} (4) وَأَرَادَ الْهِلاَلِيَّةَ (5) ، فَعِنْدَ الإِْطْلاَقِ يُحْمَل الْعَقْدُ عَلَيْهَا، وَاحْتِسَابُ هَذِهِ الْمُدَّةِ إِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فِي أَوَّل الشَّهْرِ مِنْ أَوَّلِهِ. أَمَّا إِذَا لَمْ يَقَعْ فِي أَوَّلِهِ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لِشَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ سَنَةٍ. فَإِنْ كَانَ لِشَهْرٍ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي غُرَّةِ الشَّهْرِ، يَقَعُ عَلَى الأَْهِلَّةِ بِلاَ خِلاَفٍ، حَتَّى لَوْ نَقَصَ الشَّهْرُ يَوْمًا كَانَ عَلَيْهِ كَمَال الأُْجْرَةِ؛ لأَِنَّ الشَّهْرَ اسْمٌ لِلْهِلاَل، وَإِنْ وَقَعَ بَعْدَمَا مَضَى بَعْضُ الشَّهْرِ، فَفِي إِجَارَةِ
(1) هو أول يوم من أيام الربيع تحل فيه الشمس برج الحمل. ونيروز المجوس يوم تحل في الحوت (وهذا أول فصل الشتاء) .
(2) المهرجان هو أول يوم من الخريف تحل فيه الشمس برج الميزان.
(3) المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 / 328، ورد المحتار 4 / 124، والدسوقي 3 / 205، ومغني المحتاج 2 / 105
(4) سورة التوبة / 36
(5) المغني المطبوع مع الشرح الكبير 4 / 328، وبدائع الصنائع 4 / 181، وحاشية الدسوقي 3 / 206، والمهذب 1 / 299