وَقَدْ يَكُونُ مُظْهِرًا لإِِعْجَابِ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ، ذَلِكَ أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ الْعُجْبِ الْجَمَال، وَالْمَال. وَاللِّبَاسَ وَالرُّكُوبَ وَالْمَشْيَ مِنَ الْجَمَال وَالزِّينَةِ. وَكَذَلِكَ فَإِنَّ الْعُجْبَ آفَةٌ نَفْسِيَّةٌ تَحْتَاجُ إِلَى إِظْهَارِ آثَارِهَا، وَلِهَذَا فَقَدْ يَظْهَرُ الْعُجْبُ فِي صُورَةِ اخْتِيَالٍ فِي الْمَشْيِ أَوِ اللِّبَاسِ. . إِلَخْ. أَمَّا التَّبَخْتُرُ فَهُوَ مَظْهَرٌ مِنْ مَظَاهِرِ الْكِبْرِ، وَالْعُجْبِ، وَالاِخْتِيَال، وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمَشْيِ، يُقَال: فُلاَنٌ يَمْشِي البَخْتَرَى، أَيْ مِشْيَةً حَسَنَةً. فَأَهْل هَذَا الْخُلُقِ مُلاَزِمُونَ لِلْفَخْرِ، وَالْخُيَلاَءِ. فَالْمَرِحُ مُخْتَالٌ فِي مِشْيَتِهِ.
6 -الأَْصْل فِي الاِخْتِيَال أَنَّهُ حَرَامٌ، وَهُوَ مِنَ الْكَبَائِرِ، لِنَهْيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (ص) عَنْهُ، وَسَيَأْتِي دَلِيل كُل مَظْهَرٍ مِنْ مَظَاهِرِ الاِخْتِيَال عِنْدَ بَيَانِهِ. وَمَظَاهِرُ الاِخْتِيَال كَثِيرَةٌ، مِنْهَا الاِخْتِيَال فِي الْمَشْيِ وَالرُّكُوبِ، وَمِنْهَا الاِخْتِيَال فِي اللِّبَاسِ، وَمِنْهَا الاِخْتِيَال فِي الْبُنْيَانِ.
أ - الاِخْتِيَال فِي الْمَشْيِ:
7 -الاِخْتِيَال فِي الْمَشْيِ يَحْدُثُ بِتَجَاوُزِ الإِْنْسَانِ حَدَّ الْقَصْدِ وَالاِعْتِدَال فِي مِشْيَتِهِ. وَالْقَصْدُ فِي الْمَشْيِ يَكُونُ بَيْنَ الإِْسْرَاعِ وَالْبُطْءِ. وَالْمَعْنَى أَنَّ الإِْنْسَانَ لاَ يُسْرِعُ فِي مِشْيَتِهِ بِأَنْ يَثِبَ وَثْبَ الشُّطَّارِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: سُرْعَةُ الْمَشْيِ مُذْهِبُ بِهَاءِ الْمُؤْمِنِ (1) كَمَا
(1) حديث"سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن"أخرجه أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة. قال في الميزان:"حديث منكر جدا" (فيض القدير 4 / 104)