الْمَالِكِيَّةِ لاَ تَأْبَاهُ قَوَاعِدُ الْمَذَاهِبِ الأُْخْرَى. وَقَدْ تَكُونُ حَرَامًا كَإِعْطَائِهَا لِمَنْ تُعِينُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ. وَقَدْ تَكُونُ مَكْرُوهَةً كَإِعْطَائِهَا لِمَنْ تُعِينُهُ عَلَى فِعْلٍ مَكْرُوهٍ. (1)
أَرْكَانُ الإِْعَارَةِ:
7 -قَال الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِنَّ أَرْكَانَ الْعَارِيَّةِ أَرْبَعَةٌ هِيَ: الْمُعِيرُ، وَالْمُسْتَعِيرُ، وَالْمُعَارُ، وَالصِّيغَةُ، وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - كَمَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ - إِلَى أَنَّ رُكْنَهَا هُوَ الصِّيغَةُ فَقَطْ، وَمَا عَدَاهُ يُسَمَّى أَطْرَافَ الْعَقْدِ، كَمَا يُسَمَّى الْمُعَارَ مَحَلًّا.
أ - الْمُعِيرُ: وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِلتَّصَرُّفِ فِي الشَّيْءِ الْمُعَارِ، مُخْتَارًا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ، فَلاَ تَصِحُّ إِعَارَةُ مُكْرَهٍ، وَلاَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ، وَلاَ إِعَارَةُ مَنْ يَمْلِكُ الاِنْتِفَاعَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ كَسُكَّانِ مَدْرَسَةٍ مَوْقُوفَةٍ.
وَقَدْ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ بِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمَأْذُونَ إِذَا أَعَارَ مَالَهُ صَحَّتِ الإِْعَارَةُ. (2)
ب - الْمُسْتَعِيرُ: وَهُوَ طَالِبُ الإِْعَارَةِ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ الْمُعَارِ، وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا، فَلَوْ فَرَشَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً، بَل مُجَرَّدُ إِبَاحَةٍ.
ج - الْمُسْتَعَارُ (الْمَحَل) : هُوَ الَّذِي يَمْنَحُهُ الْمُعِيرُ
(1) فتح القدير 7 / 464، والشرح الصغير 3 / 570، ونهاية المحتاج 5 / 117.
(2) الفتاوى الهندية 4 / 372.