أَكْل السُّمِّ أَوْ إِلْقَاءِ نَفْسِهِ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي النَّارِ"لِيَحْتَرِقَ أَوْ فِي الْمَاءِ لِيَغْرَقَ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوَسَائِل، فَهُوَ انْتِحَارٌ بِطَرِيقِ الإِْيجَابِ."
وَإِذَا كَانَ الإِْزْهَاقُ بِالاِمْتِنَاعِ عَنِ الْوَاجِبِ، كَالاِمْتِنَاعِ مِنَ الأَْكْل وَالشُّرْبِ وَتَرْكِ عِلاَجِ الْجُرْحِ الْمَوْثُوقِ بِبُرْئِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ خِلاَفٍ سَيَأْتِي، أَوْ عَدَمِ الْحَرَكَةِ فِي الْمَاءِ أَوْ فِي النَّارِ أَوْ عَدَمِ التَّخَلُّصِ مِنَ السَّبُعِ الَّذِي يُمْكِنُ النَّجَاةُ مِنْهُ، فَهُوَ انْتِحَارٌ بِطَرِيقِ السَّلْبِ (1)
4 -وَيُقَسَّمُ الاِنْتِحَارُ بِحَسَبِ إِرَادَةِ الْمُنْتَحِرِ إِلَى نَوْعَيْنِ: الاِنْتِحَارِ عَمْدًا وَالاِنْتِحَارِ خَطَأً.
فَإِذَا ارْتَكَبَ الشَّخْصُ عَمَلًا حَصَل مِنْهُ قَتْل نَفْسِهِ، وَأَرَادَ النَّتِيجَةَ الْحَاصِلَةَ مِنَ الْعَمَل، يُعْتَبَرُ الْقَتْل انْتِحَارًا عَمْدًا. كَرَمْيِ نَفْسِهِ بِقَصْدِ الْقَتْل مَثَلًا.
وَإِذَا أَرَادَ صَيْدًا أَوْ قَتْل الْعَدُوِّ فَأَصَابَ نَفْسَهُ، وَمَاتَ، يُعْتَبَرُ انْتِحَارًا خَطَأً. وَسَتَأْتِي أَحْكَامُهُمَا قَرِيبًا.
وَيُمْكِنُ أَنْ يَحْصُل الاِنْتِحَارُ بِطَرِيقٍ يُعْتَبَرُ شَبَهَ الْعَمْدِ عِنْدَ غَيْرِ الْمَالِكِيَّةِ، كَقَتْل الإِْنْسَانِ نَفْسَهُ بِمَا لاَ يَقْتُل غَالِبًا، كَالسَّوْطِ وَالْعَصَا. ر: (قَتْل) .
أَوَّلًا: الاِمْتِنَاعُ مِنَ الْمُبَاحِ:
5 -مَنِ امْتَنَعَ مِنَ الْمُبَاحِ حَتَّى مَاتَ كَانَ قَاتِلًا نَفْسَهُ،
(1) أحكام القرآن للجصاص 1 / 149، ونهاية المحتاج 7 / 243، ومواهب الجليل 3 / 233، والمغني 9 / 326