مَا عَدَا الْحَنَفِيَّةَ. وَفِي رَأْيٍ لِلْحَنَفِيَّةِ أَنَّ إِقَامَةَ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ جَائِزَةٌ بِغَيْرِ كَرَاهَةٍ.
أَمَّا مِنَ الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ فَفِيهِ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، وَهُوَ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ، إِلَى كَرَاهَةِ إِقَامَةِ الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَكْبَرَ.
الثَّانِي: الرِّوَايَةُ الأُْخْرَى عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: بُطْلاَنُ الأَْذَانِ مَعَ الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ، وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ وَالأَْوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ (1) .
12 -اتَّفَقَتِ الْمَذَاهِبُ عَلَى اسْتِحْبَابِ الْحَدْرِ فِي الإِْقَامَةِ وَالتَّرَسُّل فِي الأَْذَانِ كَمَا مَرَّ (ف) . وَفِي الْوَقْفِ عَلَى آخِرِ كُل جُمْلَةٍ فِي الإِْقَامَةِ رَأْيَانِ:
الأَْوَّل: قَال الْمَالِكِيَّةُ، وَهُوَ رَأْيٌ لِلْحَنَفِيَّةِ، الإِْقَامَةُ مُعْرَبَةٌ إِنْ وَصَل كَلِمَةً بِكَلِمَةٍ. فَإِنْ وَقَفَ الْمُقِيمُ وَقَفَ عَلَيْهَا بِالسُّكُونِ.
الثَّانِي: قَال الْحَنَابِلَةُ، وَهُوَ رَأْيٌ آخَرُ لِلْحَنَفِيَّةِ، وَرَأْيٌ لِلْمَالِكِيَّةِ: الإِْقَامَةُ عَلَى الْجَزْمِ مِثْل الأَْذَانِ، لِمَا رُوِيَ عَنِ النَّخَعِيِّ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ وَمَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَنَّهُ قَال: الأَْذَانُ جَزْمٌ، وَالإِْقَامَةُ جَزْمٌ، وَالتَّكْبِيرُ جَزْمٌ (2) .
وَفِي التَّكْبِيرَتَيْنِ الأُْولَيَيْنِ أَقْوَالٌ، فَالتَّكْبِيرَةُ الأُْولَى فِيهَا قَوْلاَنِ:
(1) بدائع الصنائع 1 / 413 ط العاصمة، والبحر الرائق 1 / 277 وحاشية الدسوقي 1 / 195، والمجموع للنووي 3 / 104، 105، والمغني 1 / 413 ط الرياض. ويلاحظ أنه لا يحل للمحدث حدثا أكبر دخول المسجد.
(2) ابن عابدين 1 / 259، والحطاب 1 / 426، وكشاف القناع 1 / 216، والمغني 1 / 407 وحديث:"الأذان جزم، والإقامة جزم، والتكبير جزم". قال السخاوي: لا أصل له، إنما هو من قول إبراهيم النخعي. المقاصد الحسنة (ص 160 - ط الخانجي) .