يَأْذَنَ لِغَيْرِهِ بِالتِّجَارَةِ بِدُونِ إِذْنِ سَيِّدِهِ، فَإِذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ بِذَلِكَ جَازَ، قَال الشَّافِعِيَّةُ: وَهَذَا فِي التَّصَرُّفِ الْعَامِّ، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي تَصَرُّفٍ خَاصٍّ كَشِرَاءِ ثَوْبٍ جَازَ (1) .
31 -وَمِمَّا يَدْخُل فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَامِل الْقِرَاضِ بِاعْتِبَارِهِ مَأْذُونًا مِنْ رَبِّ الْمَال فِي التِّجَارَةِ.
وَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ لِعَامِل الْمُضَارَبَةِ أَنْ يُضَارِبَ غَيْرَهُ إِلاَّ بِإِذْنِ رَبِّ الْمَال، فَإِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَ. وَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ رَبَّ الْمَال لَوْ فَوَّضَ الأَْمْرَ لِلْعَامِل، بِأَنْ قَال لَهُ اعْمَل بِرَأْيِكَ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَامِل أَنْ يُضَارِبَ بِدُونِ إِذْنِ رَبِّ الْمَال. أَمَّا إِذَا قَيَّدَهُ بِشَيْءٍ فَلاَ يَجُوزُ لَهُ.
وَالأَْصَحُّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ أَنْ يُقَارِضَ غَيْرَهُ وَلَوْ بِالإِْذْنِ، لأَِنَّ الْقِرَاضَ عَلَى خِلاَفِ الْقِيَاسِ. وَالرَّأْيُ الثَّانِي: يَجُوزُ بِالإِْذْنِ، وَقَوَّاهُ السُّبْكِيُّ، وَقَال إِنَّهُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ (2) .
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْوَكِيل وَالْوَصِيُّ وَالْقَاضِي، وَتُنْظَرُ فِي مُصْطَلَحَاتِهَا.
32 -إِذَا اجْتَمَعَ اثْنَانِ أَوْ أَكْثَرُ، مِمَّنْ لَهُمْ حَقُّ الإِْذْنِ فِي تَزْوِيجِ الْمَرْأَةِ مَثَلًا، وَكَانُوا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، كَإِخْوَةٍ أَوْ بَنِيهِمْ أَوْ أَعْمَامٍ، وَتَشَاحُّوا فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَطَلَبَ
(1) مغني المحتاج 2 / 100، ومنتهى الإرادات 2 / 297، والدسوقي 3 / 304، والبدائع 7 / 197
(2) الاختيار 3 / 20، والمغني 5 / 48، والدسوقي 3 / 388، ومغني المحتاج 2 / 314