لِقَصْدِ الشَّارِعِ؛ لأَِنَّ مُصَادَمَةَ الشَّارِعِ صُرَاحًا، عِلْمًا أَوْ ظَنًّا، مَمْنُوعٌ، كَمَا أَنَّ الْمَانِعَ إِنَّمَا مَنَعَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُخَالِفٌ لِقَصْدِ الشَّارِعِ؛ وَلِمَا وُضِعَ فِي الأَْحْكَامِ مِنَ الْمَصَالِحِ.
وَمِنْ ذَلِكَ نِكَاحُ الْمُحَلِّل، فَإِنَّهُ تَحَيُّلٌ إِلَى رُجُوعِ الزَّوْجَةِ إِلَى مُطَلِّقِهَا الأَْوَّل بِحِيلَةٍ تُوَافِقُ فِي الظَّاهِرِ قَوْلَهُ اللَّهِ تَعَالَى: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِل لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} (1) فَقَدْ نَكَحَتِ الْمَرْأَةُ هَذَا الْمُحَلِّل، فَكَانَ رُجُوعُهَا إِلَى الأَْوَّل بَعْدَ تَطْلِيقِ الثَّانِي مُوَافِقًا. وَنُصُوصُ الشَّارِعِ مُفْهِمَةٌ لِمَقَاصِدِهِ، وَمِنْ ذَلِكَ بُيُوعُ الآْجَال (2) .
5 -وَأَكْثَرُ الَّذِينَ أَخَذُوا بِالاِحْتِيَال هُمُ الْحَنَفِيَّةُ فَالشَّافِعِيَّةُ. أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ فَإِنَّ الأَْصْل عِنْدَهُمْ هُوَ مَنْعُ الاِحْتِيَال غَالِبًا، وَهُوَ لاَ يُفِيدُ فِي الْعِبَادَاتِ وَلاَ فِي الْمُعَامَلاَتِ؛ لأَِنَّ تَجْوِيزَ الْحِيَل يُنَاقِضُ سَدَّ الذَّرَائِعِ، فَإِنَّ الشَّارِعَ يَسُدُّ الطَّرِيقَ إِلَى الْمَفَاسِدِ بِكُل مُمْكِنٍ، وَالْمُحْتَال يَفْتَحُ الطَّرِيقَ إِلَيْهَا بِحِيلَةٍ (3) .
6 -الاِحْتِيَال بِالْحَقِّ مِنْ جِهَةِ الْمُحِيل يَكُونُ نَتِيجَةَ عَقْدِ الْحَوَالَةِ، فَالْحَوَالَةُ عَقْدٌ يَقْتَضِي نَقْل دَيْنٍ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى أُخْرَى، وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ - كَمَا يَقُول بَعْضُ الْفُقَهَاءِ - مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
(1) سورة البقرة / 230
(2) الموافقات 2 / 388
(3) إعلام الموقعين 3 / 171، والشرح الصغير 1 / 601 ط دار المعارف، والفتاوى الهندية 6 / 390، والأشباه والنظائر 2 / 291، والموافقات 4 / 198