وَوَقْتُ هَذَا الاِغْتِسَال مُوَسَّعٌ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ فِي الأَْظْهَرِ مِنْ مَذْهَبِهِمْ. وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَابِلَةِ وَالشَّافِعِيَّةِ. وَثَمَرَةُ الْخِلاَفِ أَنَّهُ لَوِ اغْتَسَل ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ تَوَضَّأَ يَنَال فَضِيلَةَ السُّنَّةِ، وَلاَ يَضُرُّهُ ذَلِكَ. وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ هَذَا الْغُسْل بِغُسْل الْجُمُعَةِ، فَدَل عَلَى أَنَّهُ مُوَسَّعٌ، كَمَا هُوَ حُكْمُ غُسْل الْجُمُعَةِ (1) . أَمَّا الْمَالِكِيَّةُ فَقَيَّدُوا سُنِّيَّةَ الْغُسْل بِأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالإِْحْرَامِ.
109 -وَهُوَ مِنْ مَحْظُورَاتِ الإِْحْرَامِ، لَكِنَّهُ سُنَّ اسْتِعْدَادًا لِلإِْحْرَامِ، عِنْدَ الْجُمْهُورِ، وَكَرِهَهُ مَالِكٌ (2) .
التَّطَيُّبُ فِي الْبَدَنِ:
110 -وَدَلِيل سُنِّيَّتِهِ مَا رَوَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لإِِحْرَامِهِ قَبْل أَنْ يُحْرِمَ، وَلِحِلِّهِ قَبْل أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَعَنْهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَيْضًا قَالَتْ: كَأَنِّي أَنْظُرُ
(1) ووقت غسل الجمعة عند الشافعية يبدأ من الفجر، لكن تقريبه من ذهابه إلى الجمعة أفضل. انظر نهاية المحتاج 2 / 62
(2) بداية المجتهد 1 / 338 ط مصطفى الحلبي.