وَقَدْ نَصَّ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ عِنْدَ الاِشْتِبَاهِ مَثَلًا، فِيمَا إِذَا وَجَدَ الزَّوْجَانِ فِي فِرَاشِهِمَا الْمُشْتَرَكِ مَنِيًّا، وَلَمْ يَذْكُرْ كُلٌّ مِنْهُمَا مَصْدَرَهُ، وَقَال الزَّوْجُ: إِنَّهُ مِنَ الْمَرْأَةِ وَلَعَلَّهَا احْتَلَمَتْ، وَقَالَتِ الزَّوْجَةُ: إِنَّهُ مِنَ الرَّجُل وَلَعَلَّهُ احْتَلَمَ، فَالأَْصَحُّ أَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْل عَلَيْهِمَا احْتِيَاطًا (1) . كَمَا نَصُّوا فِي بَابِ الْعِدَّةِ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا، وَاخْتَلَى بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ فَارَقَهَا، فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ احْتِيَاطًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُل بِهَا، لأَِنَّ الْخَلْوَةَ مَثَارُ الشُّبْهَةِ، وَهَذَا لِلْمُحَافَظَةِ عَلَى الأَْعْرَاضِ وَالأَْنْسَابِ. (2)
هـ - الاِنْتِظَارُ لِمُضِيِّ الْمُدَّةِ:
24 -وَهَذَا يَكُونُ فِيمَا لَهُ مُدَّةٌ مُحَدَّدَةٌ، كَدُخُول شَهْرِ رَمَضَانَ، فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يَقُول: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} . (3) فَإِنِ اشْتَبَهَ الأَْمْرُ وَغُمَّ الْهِلاَل وَجَبَ إِكْمَال شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا، (4) لِخَبَرِ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثَلاَثِينَ يَوْمًا. (5)
و إِجْرَاءُ الْقُرْعَةِ:
25 -يَقُول الْقَرَافِيُّ: مَتَى تَعَيَّنَتِ الْمَصْلَحَةُ أَوِ الْحَقُّ فِي جِهَةٍ فَلاَ يَجُوزُ الإِْقْرَاعُ، لأَِنَّ فِي الْقُرْعَةِ ضَيَاعَ ذَلِكَ الْحَقِّ الْمُعَيَّنِ وَالْمَصْلَحَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ، وَمَتَى تَسَاوَتِ الْحُقُوقُ وَالْمَصَالِحُ، وَاشْتُبِهَ فِي الْمُسْتَحِقِّ فَهَذَا هُوَ
(1) المصباح المنير مادة: (حوط) ، والفتاوى الهندية 1 / 15.
(2) إرشاد الفحول ص 244 - 245.
(3) سورة البقرة / 185.
(4) تبيين الحقائق 1 / 316، ومواهب الجليل 2 / 377، والمهذب 1 / 186، وكشاف القناع 2 / 300.
(5) حديث"صوموا لرؤيته"أخرجه البخاري ومسلم (فتح الباري 4 / 119 ط السلفية، وصحيح مسلم 2 / 762 - ط الحلبي) .