وَنَقَل الْمَوَّاقُ عَنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَابْنِ نَافِعٍ لَوْ سَأَل شَخْصٌ ابْنَ عَمِّهِ أَنْ يُسْكِنَهُ مَنْزِلًا فَقَال: هُوَ لِزَوْجَتِي، ثُمَّ قَال لِثَانٍ وَلِثَالِثٍ كَذَلِكَ، ثُمَّ طَلَبَتْ امْرَأَتُهُ بِذَلِكَ فَقَال: إِنَّمَا قُلْتُهُ اعْتِذَارًا لِنَمْنَعَهُ، فَلاَ شَيْءَ لَهَا بِذَلِكَ الإِْقْرَارِ. (1) أَيْ لاَ يُعْتَبَرُ كَلاَمُهُ إِقْرَارًا.
وَيَقُول الشَّيْخُ مَنْصُورُ الْبُهُوتِيُّ الْحَنْبَلِيُّ: إِذَا خَافَ شَخْصٌ أَنْ يَأْخُذَ آخَرُ مَالَهُ ظُلْمًا جَازَ لَهُ الإِْقْرَارُ - صُورَةً - بِمَا يَدْفَعُ هَذَا الظُّلْمَ، وَيَحْفَظُ الْمَال لِصَاحِبِهِ، مِثْل أَنْ يُقِرَّ بِحَاضِرٍ أَنَّهُ ابْنُهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ كَذَا دَيْنًا، وَيَتَأَوَّل فِي إِقْرَارِهِ، بِأَنْ يَعْنِيَ بِكَوْنِهِ ابْنَهُ صِغَرَهُ، أَوْ بِقَوْلِهِ أَخِي أُخُوَّةَ الإِْسْلاَمِ. وَالاِحْتِيَاطُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الْمُقَرِّ لَهُ أَنَّ هَذَا الإِْقْرَارَ تَلْجِئَةٌ، تَفْسِيرُهُ كَذَا وَكَذَا. وَعَلَى هَذَا فَالإِْقْرَارُ لاَ يُعْتَبَرُ مَا دَامَ قَدْ ثَبَتَتْ صُورِيَّتُهُ، وَقَوَاعِدُ الشَّافِعِيَّةِ لاَ تَأْبَى ذَلِكَ. (2)
53 -الأَْصْل أَنَّ التَّوْكِيل يَجُوزُ فِي كُل مَا يَقْبَل النِّيَابَةَ، وَمِنْ ذَلِكَ الإِْقْرَارُ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ وَفِي قَوْلٍ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، إِذِ الإِْخْبَارُ مِنَ الْمُوَكِّل حَقِيقَةً، وَمِنَ الْوَكِيل حُكْمًا، لأَِنَّ فِعْل الْوَكِيل كَفِعْل الْمُوَكِّل، فَكَأَنَّ الإِْقْرَارَ صَدَرَ مِمَّنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ. (3) وَصَرَّحَ الشَّافِعِيَّةُ بِأَنَّ إِقْرَارَ الْوَكِيل
(1) التاج والإكليل 5 / 227، وتبصرة الحكام 2 / 40 ط مصطفى محمد التجارية.
(2) كشاف القناع 6 / 455، وتحفة المحتاج 5 / 359 - 360، ومغني المحتاج 2 / 240، والأشباه للسيوطي ص 222 - 223.
(3) الدر المختار 4 / 453، والصاوي على الشرح الصغير 3 / 525، وكشاف القناع 6 / 453، ونهاية المحتاج 5 / 25، 65.