عَادَ إِلَيْهَا لاَ يُعِيدُ التَّعَوُّذَ، وَكَأَنَّ رَابِطَةَ الصَّلاَةِ تَجْعَل الْكُل قِرَاءَةً وَاحِدَةً، غَيْرَ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إِذَا قَامَ لِلْقَضَاءِ يَتَعَوَّذُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ (1) .
24 -تَحْصُل الاِسْتِعَاذَةُ فِي الصَّلاَةِ بِكُل مَا اشْتَمَل عَلَى التَّعَوُّذِ مِنَ الشَّيْطَانِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ، وَقَيَّدَهُ الْبَيْجُورِيُّ بِمَا إِذَا كَانَ وَارِدًا. وَعَلَى هَذَا الْحَنَابِلَةُ، فَكَيْفَمَا تَعَوَّذَ مِنَ الذِّكْرِ الْوَارِدِ فَحَسَنٌ. (2) وَاقْتَصَرَ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى"أَعُوذُ"أَوْ"أَسْتَعِيذُ". (3)
وَلَمْ نَجِدْ لِلْمَالِكِيَّةِ نَصًّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَأَفْضَل الصِّيَغِ عَلَى الإِْطْلاَقِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ"أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (4) وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَقَوْل الأَْكْثَرِ مِنَ الأَْصْحَابِ مِنْهُمْ وَمِنَ الْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُ الْمَنْقُول مِنِ اسْتِعَاذَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَال ابْنُ الْمُنْذِرِ: جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول قَبْل الْقِرَاءَةِ: أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ.
وَجَاءَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ يَقُول:"أَعُوذُ بِاَللَّهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" (5) لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ
(1) فتح العزيز هامش المجموع 3 / 306.
(2) الجمل 1 / 354، والروضة 1 / 241، والبيجوري 1 / 173، والإنصاف 1 / 47.
(3) البحر الرائق 1 / 328، والطحطاوي على مراقي الفلاح 1 / 141.
(4) حديث"أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول قبل القراءة. . ."سبق تخريجه (ر: ف 7) .
(5) حديث"أعوذ بالله السميع العليم. . . ."أخرجه أصحاب السنن الأربعة من حديث أبي سعيد الخدري. قال الترمذي: هذا أشهر حديث في الباب وقد تكلم في إسناده. . (نصب الراية 1 / 331 مطبوعات المجلس العلمي الطبعة الثانية، وتحفة الأحوذي 2 / 50 نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة) قال الهيثمى: رواه أحمد ورجاله ثقات (مجمع الزوائد 2 / 265 نشر مكتبة القدسي 1352 هـ) .